arrow-circle arrow-down-basicarrow-down arrow-left-small arrow-left arrow-right-small arrow-right arrow-up arrow closefacebooklinkedinsearch twittervideo-icon

المركز الإقليمي للشرق الأوسط وشمال أفريقيا: توسيع نطاق الإجراءات التي تقودها المدن لمنع الكراهية والتطرف العنيف والاستقطاب في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا والتصدي لها

عقد المركز الإقليمي لشبكة المدن القوية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا فعاليته الإقليمية الثالثة – “توسيع نطاق العمل الذي تقوده المدن لمنع الكراهية والتطرف والاستقطاب في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا والتصدي لها” – في 19-20 نوفمبر/تشرين الثاني 2024 في عمّان، الأردن. وقد ضم هذا التبادل الإقليمي للابتكارات والحلول الذي تم تنظيمه بالشراكة مع أمانة عمّان الكبرى رؤساء البلديات وغيرهم من المسؤولين الحكوميين المحليين والسلطات الوطنية ومنظمات المجتمع المدني من العراق والأردن ولبنان وليبيا والمغرب وتونس، بالإضافة إلى شركاء مثل برنامج الأمم المتحدة الإنمائي ومنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو) ومنظمة FHI 360 وغيرها.

وقد مكنت ورشة العمل التي استمرت يومين الحكومات المحلية من مختلف أنحاء الشرق الأوسط وشمال أفريقيا من تبادل الممارسات الواعدة التي تهدف إلى منع الكراهية والتطرف العنيف والاستقطاب، وبشكل أعم، بناء مجتمعات مرنة وشاملة للجميع. كما استندت الورشة إلى العمل السابق للمركز الإقليمي في المنطقة، بما في ذلك ورشتا عمل إقليميتان وأنشطة دعم فني مختلفة، على سبيل المثال، حوارات التعاون الوطني المحلي في العراق والمغرب وتونس، بالإضافة إلى المساعدة الفنية الخاصة بالمدن، مثل دعم مدينة فاس (المغرب) في مجال إشراك الشباب في منع الكراهية، ودعم أمانة عمان الكبرى في إدارة الأزمات والاستجابة لها. وقد شارك رؤساء البلديات والمحافظون وغيرهم من مسؤولي المدن الذين شاركوا في هذه الأنشطة كيفية وضعهم للممارسات التي تعلموها في سياقها وتطبيقها، مما زود نظراءهم بإرشادات عملية وعرض قيمة التعلم والتبادل بين المدن. وشملت مجالات الممارسة الرئيسية التي تم عرضها نُهُج أصحاب المصلحة المتعددين للوقاية، وإشراك الشباب بقيادة المدن، والمجلس الوطني للمدن، والقدرة على الصمود الرقمي ضد التهديدات عبر الإنترنت، والتصميم والتخطيط الحضري كأداة لتعزيز التماسك الاجتماعي، وإدارة الأزمات التي تقودها المدن والاستجابة لها. كما استكشف المشاركون كيفية تصدي المدن للتحديات الملحة التي تؤثر على التماسك المجتمعي، مثل تغير المناخ والتحولات الديموغرافية، بما في ذلك بسبب زيادة الهجرة.

في كلمته الافتتاحية، أوجز حاتم الهملان، نائب مدير المدينة لتنمية المجتمع في أمانة عمّان الكبرى (الأردن)، استراتيجية الوقاية الشاملة للمدينة. وأكد على أهمية رفع أصوات المهمشين وتعزيز النهج التصاعدية في التخطيط الحضري وتطوير البنية التحتية التي تعزز التماسك الاجتماعي والقدرة على الصمود.

أنجيلا مارتيني، نائبة رئيس بعثة الاتحاد الأوروبي في الأردنعلى الحاجة الملحة إلى تعزيز الروابط بين المدن في المنطقة حتى تتعلم من بعضها البعض، فضلاً عن إيجاد سبل لمعالجة الدوافع الاجتماعية والاقتصادية للتطرف العنيف. وأشارت إلى أن النزاعات المستمرة والتحديات الاقتصادية قد زادت من حدة هذه التحديات، مما يجعل ورشة العمل تأتي في الوقت المناسب بشكل خاص.

وأكد زهير رشيحة، رئيس المركز الإقليمي للمدن القوية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، على أهمية مشاركة المدن للتحديات والممارسات الجيدة في التصدي لهذه التهديدات التي تواجه التماسك المجتمعي، وكيف أن ورشة العمل أتاحت فرصة للتفكير في إنجازات المركز الإقليمي في عام 2024 واستعراض جدول أعماله لعام 2025، والذي يعطي الأولوية لتوسيع نطاق مبادرات الوقاية التي تقودها المدن في جميع أنحاء منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

الماخذ الرئيسية

التهديدات والتحديات الرئيسية

وسلط المشاركون الضوء على أنه على الرغم من أن تونس قد تجنبت إلى حد كبير الهجمات الإرهابية في السنوات الأخيرة، إلا أن تهديد التطرف العنيف، لا سيما المنتشر على الإنترنت، لا يزال مستمراً. وقد سلطت المناقشات الضوء على عدد من العوامل التي تساهم في التعرض لهذا التهديد. وتشمل هذه العوامل محدودية فرص العمل والتفاوتات الاقتصادية الصارخة بين المناطق الحضرية والريفية وعدم إشراك الشباب والأقليات في عمليات صنع القرار الحكومي، مما قد يجعل هذه الفئات تشعر بالتهميش والضعف.

سلط المشاركون الضوء على العديد من التحديات التي تؤثر على الاستقرار والتماسك الاجتماعي في المنطقة. وبرزت خيوط مشتركة حول التهديدات الرقمية، وانفصال الشباب عن الحياة المدنية والسياسية، وضغوط الهجرة والنزوح على البنية التحتية والتماسك المجتمعي وقيود الموارد.

تتصارع المدن في جميع أنحاء المنطقة مع الانتشار السريع للمعلومات الخاطئة/المضللة، والتي يمكن أن تؤجج التوترات خارج الإنترنت، وغالباً ما تفتقر إلى أنظمة رصد قوية للكشف عن التهديدات والأضرار على الإنترنت والاستجابة لها. أشار المشاركون إلى الحاجة الملحة للدعم في بناء القدرات التقنية لرصد التهديدات عبر الإنترنت وتنفيذ استراتيجيات استجابة فعالة تقودها المدن. وعلاوة على ذلك، تشهد العديد من البلديات مستويات غير مسبوقة من النزوح بسبب النزاعات المستمرة وتأثيرات تغير المناخ، مما يرهق البنية التحتية المحلية وتقديم الخدمات. وغالباً ما تنقص البيانات الدقيقة عن احتياجات المجتمع المحلي والسكان النازحين، مما يعيق وضع استراتيجيات وقائية قائمة على الأدلة. كما أن عدم مشاركة الشباب لا يزال يشكل تحدياً مستمراً، مع محدودية الفرص الاقتصادية والمشاركة في عمليات صنع القرار، مما يجعل الشباب عرضة للخطابات المتطرفة العنيفة في بعض السياقات.

وأخيراً، أشارت المدن المشاركة إلى محدودية موارد البلديات وقدراتها المحدودة في مجال العمل الوقائي، كما أشارت إلى أن التنسيق بين مختلف مستويات الحكومة ومنظمات المجتمع المدني، لا سيما خلال حالات الطوارئ والأزمات الأخرى، لا يزال يشكل تحدياً.

أظهرت المناقشات التي تلت ذلك العديد من الخطوات التي يمكن اتخاذها للمساعدة في مواجهة التحديات المذكورة أعلاه. على سبيل المثال، شجع المشاركون 1) الحكومات المحلية على وضع أطر عمل لإشراك الشباب، وكذلك الأماكن العامة الشاملة، باعتبارها مراكز أساسية لتعزيز الحوار والتسامح والتماسك الاجتماعي، فضلاً عن بناء القدرات، مشيرين إلى أن هذه الأماكن توفر فرصاً قيّمة لمشاركة الشباب والمشاركة المجتمعية الإيجابية؛ 2) دعوا إلى مبادرات بناء القدرات لتعزيز قدرة السلطات المحلية على الحكم الفعال وتقديم برامج وقائية فعالة; 3) أكد على الحاجة إلى موارد إضافية لمعالجة الثغرات في البنية التحتية، ودعم المشاركة المدنية وتمويل البرامج التي تفيد الفئات الضعيفة؛ 4) شدد على ضرورة أن تضع البلديات استراتيجيات لإدارة الأزمات للتعامل مع الكوارث الطبيعية والتهديدات الأمنية وحالات الطوارئ الصحية العامة، مؤكداً على أن تعزيز قدرة الحكومات المحلية على الاستجابة لهذه التحديات سيكون عاملاً أساسياً لبناء مجتمعات محلية مرنة وشاملة ومزدهرة.

المحاور الرئيسية

مع تزايد الاتصال الرقمي وانتشار استخدام وسائل التواصل الاجتماعي، تواجه المدن في جميع أنحاء منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تحديات مزدوجة تتمثل في تسخير المنصات الإلكترونية للمشاركة المجتمعية ونشر المعلومات، وفي الوقت نفسه التخفيف من سوء استخدامها لنشر خطاب الكراهية والمعلومات الخاطئة/المضللة التي يمكن أن تهدد التماسك الاجتماعي. ناقش المشاركون مجموعة متنوعة من استراتيجيات البلديات التي تهدف إلى التخفيف من هذه الأضرار وتعزيز المرونة من خلال الأدوات الرقمية والمبادرات المجتمعية.

على سبيل المثال، عرضت أمانة عمّان الكبرى (الأردن) نظامها للاتصالات نظام التواصل على مرحلتينمصمم لمواجهة المعلومات الخاطئة/المضللة وخطاب الكراهية بسرعة وشفافية. انظر أدناه

ولمنع التأثيرات غير المباشرة للمعلومات الخاطئة/المضللة على الإنترنت، تكمل بلدية سبها (ليبيا) المراقبة الرقمية لمنصات التواصل الاجتماعي بجلسات حوار مجتمعي منتظمة لمعالجة مصادر التوتر بشكل استباقي. وبمجرد تحديد التهديد من خلال نظام الرصد، تقيم المدينة حوارًا مجتمعيًا لمناقشة المشكلة والإجابة على أي أسئلة. ومن خلال التواصل المباشر مع المجتمع، تسعى سبها إلى الحد من إمكانية انتشار المعلومات الخاطئة/المضللة عبر الإنترنت والتأثير على المجتمع. تؤكد هذه الاستراتيجية على أهمية وجود منصات محلية موثوقة يمكن للمدينة اللجوء إليها في أوقات التوترات والنزاعات.

برز محو الأمية الإعلامية كحجر زاوية في مكافحة أضرار الإنترنت. وشددت مبادرة اليونسكو لمحو الأمية الإعلامية والمعلوماتية على الحاجة إلى تزويد المواطنين، ولا سيما الشباب، بالمهارات النقدية لتقييم المحتوى الإعلامي، وتحديد المعلومات الخاطئة/المضللة وتحدي الروايات الضارة. وشجع المشاركون على إدماج محو الأمية الإعلامية في المناهج التعليمية كجزء من جهد أوسع لتعزيز مجتمعات مستنيرة ومرنة، والحد من تعرضها لخطاب الكراهية والتضليل الإعلامي.

على الرغم من أن الحلول القائمة على التكنولوجيا كانت محورية في المناقشات، إلا أن المشاركين أقروا بأن معالجة الأضرار عبر الإنترنت تتطلب أكثر من الابتكار التقني. فقد تم الإقرار بأن بناء الثقة مع المجتمع المحلي، والمشاركة المجتمعية على نطاق أوسع، عنصران حاسمان بنفس القدر. وكما لاحظ ممثل سبها، “التحديات التي تواجهها المدن على الإنترنت لا تتعلق فقط بالتكنولوجيا – فهي تتطلب استجابات عبر الإنترنت وخارجها على حد سواء، والتي تعزز الروابط المجتمعية مع بناء المرونة الرقمية”. يؤكد هذا الشعور على الحاجة إلى استراتيجيات شاملة تدمج الأدوات الرقمية مع الجهود المحلية التي تركز على المجتمع المحلي لمكافحة التهديدات عبر الإنترنت.

يعتبر الإعلام ومحو الأمية الإعلامية والمعلوماتية وثيق الصلة بشكل خاص بمدن الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، التي تستفيد من ارتفاع عدد السكان من الشباب والاتصال الرقمي، مما يوفر فرصاً فريدة للابتكار في هذا المجال.

إخلاص الخوالدة، أخصائية برامج، اليونسكو


أمانة عمان الكبرى (الأردن)

  • التحدي: تواجه عمّان تحديات كبيرة من المعلومات الخاطئة/المضللة والكراهية عبر الإنترنت بسبب تنوع سكانها، بما في ذلك مجتمع اللاجئين الكبير وموقعها في منطقة حساسة سياسياً. ومع وجود أكثر من خمسة ملايين متابع عبر قنوات التواصل الـ 34 التابعة لها، احتاجت الأمانة إلى نظام فعال لمواجهة الروايات الكاذبة مع الحفاظ على ثقة الجمهور وشفافية خدماتها.

  • النهج: تدمج استراتيجية أمانة عمّان الرقمية تحليل وسائل التواصل الاجتماعي المدعوم بالذكاء الاصطناعي وتتبع الكلمات الرئيسية والإشراف على المحتوى لضمان بيئة إيجابية على الإنترنت. وتستخدم الأمانة نهج تواصل على مرحلتين: أولاً، الرد في غضون 15 دقيقة لاحتواء المعلومات الخاطئة/المضللة ثم تليها توضيحات مفصلة وموثقة بالبيانات. يتم تنسيق هذا الجهد مع المبادرات الوطنية مثل حقك تعرف (حقك تعرف )، مما يتيح التحقق السريع من المعلومات لمواجهة الروايات الخاطئة بشكل فعال.

    بالإضافة إلى ذلك، تشجع أمانة عمّان على الاستخدام المسؤول لوسائل التواصل الاجتماعي من خلال إرشادات عامة لتعزيز الخطاب البنّاء عبر الإنترنت. كما تدرس الأمانة استخدام أنظمة مراقبة وتحليل إلكترونية متطورة لتمكينها من تتبع التهديدات عبر الإنترنت ومعالجتها في وقت معقول. وكجزء من هذه المبادرة، تقوم الأمانة باختبار منصة ” عمّان تستمع ” الحائزة على جوائز، وهي مساحة رقمية موثوقة للمشاركة المجتمعية في أحياء الأمانة الـ 22.

  • التأثير: تُظهر استراتيجية عمّان الرقمية الشاملة تركيز الأمانة على منع الأضرار عبر الإنترنت وتعزيز مرونة المجتمع. ومن خلال الجمع بين أنظمة المراقبة ومحو الأمية الإعلامية والتثقيف الإعلامي وأدوات المشاركة الشاملة، تقدم الأمانة نموذجاً للمدن الأخرى في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا التي تواجه تحديات مماثلة.

تعرف على المزيد

يواجه العديد من الشباب في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تحديات اجتماعية واقتصادية وفرص عمل محدودة وشعور بالإقصاء، مما يجعلهم عرضة لخطابات الكراهية والتطرف العنيف. واستجابة لذلك، يقوم عدد متزايد من الحكومات المحلية بالتواصل مع الشباب وإشراكهم في بناء حلول لتحديات الكراهية والتطرف العنيف، بما في ذلك من خلال برامج مبتكرة وهياكل حوكمة شاملة ومبادرات مصممة محلياً.

أكد المشاركون على أهمية معالجة عدم انخراط الشباب كعامل حاسم في منع الكراهية والتطرف العنيف. وقد برزت مجالس الشباب البلدية كمنصات فعالة بشكل خاص للمشاركة الهادفة. فقد تحدث محمد المعايطة، رئيس بلدية الكرك (الأردن) عن كيفية عمل المجلس البلدي للشباب في الكرك كذراع شبابي للمجلس البلدي بهيكل موازٍ. ويتجاوز هذا النهج التمثيل الرمزي، حيث يشارك أعضاء المجلس الشباب بفعالية في تصميم المبادرات المحلية ووضع مقترحات عملية وتمثيل صوت جيلهم في عمليات صنع القرار.

شارك حمزة الزغول، رئيس بلدية عجلون (الأردن) كيف أدى إشراك الشباب في عمليات صنع القرار إلى نتائج ملموسة في البلدية. على سبيل المثال، من خلال ضمان مشاركة الشباب في اجتماعات البلديةوتطوير استراتيجية البلدية، طوّرت عجلون برامج لتوظيف الشباب وبرامج تعليمية وغيرها من البرامج التي تلبي احتياجات الشباب المحلي وأولوياتهم بشكل مباشر. وقد دفع هذا النجاح عجلون إلى اعتماد التشاور مع الشباب والمجتمعات المهمشة على نطاق أوسع كنهج معياري عند وضع استراتيجيات ومبادرات جديدة.

ابتكر عدد من المدن المغربية حلولاً مبتكرة من خلال مرافق القرب البرنامج الذي يشمل تطوير المرافق الرياضية والمكتبات والمراكز الثقافية ودور الشباب. على سبيل المثال، تحدث لحسن بن محمد، مدير الخدمات في مدينة أغادير (المغرب)، عن كيفية قيام المدينة، من خلال هذه المبادرة، بتحويل المساحات الحضرية غير المستخدمة إلى مراكز شبابية نابضة بالحياة تجمع بين الأنشطة الرياضية والثقافية والبرامج التدريبية. وبالإضافة إلى توفير مساحات ترفيهية، تستخدم المدينة ومنظمات المجتمع المدني هذه المرافق في برامج تعليمية وتدريب الشباب على القيادة التي تخلق فرصًا للشباب ليصبحوا مواطنين فاعلين، وفي الوقت نفسه تبني جسورًا بين البلديات والشباب المقيمين في مختلف الأحياء.

عززت أمانة عمّان الكبرى (الأردن) الثقة بين ناخبيها الأصغر سناً والسلطات المحلية من خلال دمج الشباب في عمليات صنع القرار الرسمية من خلال المجلس البلدي للأطفال المنتخب ديمقراطياً. ويهدف المجلس إلى تعزيز مشاركة الطلاب في الحياة العامة وتمكينهم من التعبير عن آرائهم في المواضيع التي تهمهم، مثل التعليم والتعبير عن الذات واحترام الآراء الأخرى. وبالمثل، تقوم بلدية فاس (المغرب) بإشراك الشباب من خلال الهاكاثون التركيز على التحديات الحضرية، حيث يبتكر الشباب أفكاراً وحلولاً لهذه التحديات، مع تطوير مهارات حل المشكلات ومهارات القيادة.

وأشار المشاركون إلى أنه في السياقات التي قد لا تكون فيها المشاركة المباشرة في قضايا السياسات ممكنة، فإن إشراك الشباب من خلال البرامج الثقافية والفنية قد أظهر فوائد. فقد نجحت العديد من البلديات، مثل سبها (ليبيا) وسيدي بورويس (تونس) وتلعفر (العراق)، في استخدام المشاريع الثقافية التي يقودها الشباب لخلق مساحات آمنة للتعبير والحوار حول القضايا الحساسة.

كما برزت الشراكات بين الحكومات المحلية والمؤسسات التعليمية ومنظمات المجتمع المحلي باعتبارها عاملاً حاسماً في استدامة مشاركة الشباب وتمكينهم. برنامج شبكات التغيير التابع لمنظمة سبارك ينشئ البرنامج مساحات آمنة في المدارس ومراكز التميز في الجامعات في مدن متعددة في إقليم كردستان العراق، ومن خلال التدريب المكثف وحملات التوعية وتنمية المهارات القيادية وريادة الأعمال، يمهد البرنامج الطريق أمام الشباب الكردي للمشاركة بفعالية في الحياة الاجتماعية والاقتصادية والسياسية.

واتفق المشاركون على أنه عندما تستثمر الحكومات المحلية في البرامج الإبداعية والمنصات الشاملة، وترى الشباب كشركاء أساسيين في بناء التماسك الاجتماعي، يمكنها أن تعالج بفعالية الأسباب الجذرية لانفصال الشباب مع تنشئة الجيل القادم من القادة الملتزمين بتعزيز المجتمعات المرنة.

كمدن، تقع على عاتقنا كمدن مسؤولية تمكين شبابنا ليس فقط من المشاركة، بل من القيادة، ومن خلال قيادتهم لخلق مجتمعات قادرة على الصمود في وجه الكراهية والاستقطاب.

آمال أدرادور، نائب عمدة مدينة فاسالمغرب)


المجلس الاستشاري للشباب، مدينة فاس (المغرب)

  • التحديات واجهت مدينة فاس تحديات كبيرة في ظل انسحاب الشباب من العمليات المدنية والسياسية وشعورهم بالتهميش. وقد أدى هذا النقص في المشاركة، إلى جانب ارتفاع معدل البطالة، إلى زيادة تعرض الشباب للتطرف والعنف. ولمعالجة هذه القضايا، قررت المدينة تنفيذ آليات منظمة لإشراك الشباب بشكل هادف وضمان المشاركة المستدامة في مبادرات الوقاية.

  • النهج: بدعم من المركز الإقليمي للمدن القوية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، تعمل مدينة فاس على تطوير إطار عمل المجلس الاستشاري للشباب لإضفاء الطابع المؤسسي على مشاركة الشباب في الحكم المحلي. في سبتمبر 2024، أجرى مجلس المدينة، بالشراكة مع جمعيات الشباب المحلية ورابطة رؤساء البلديات المغربية، وبدعم من المركز الإقليمي للمدن القوية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، مسحاً شاملاً لاحتياجات وأولويات الشباب. ومن خلال تسع مجموعات نقاشية مركزة أشرك مجلس المدينة أكثر من 100 شاب من جميع أنحاء فاس لتحديد القضايا المتعلقة بالشباب واهتماماتهم وتوقعاتهم من مجلس الشباب المقترح. وقد وفرت هذه الجلسات رؤى حاسمة لتشكيل إطار العمل لتلبية احتياجات الشباب المحلي.

  • الأثر: على الرغم من أن الإطار لا يزال قيد التطوير، إلا أنه عزز بالفعل تغييرات إيجابية في العلاقة بين الشباب والسلطات المحلية. وقد أدت الحوارات المنتظمة إلى تحسين التفاهم والثقة المتبادلة، في حين أن عملية التصميم التشاركي قد حشدت جمعيات الشباب وولدت زخماً للمشاركة المستدامة. من خلال إضفاء الطابع المؤسسي على مشاركة الشباب من خلال هيكل مجلس رسمي، تخلق فاس نموذجاً لإدماج الشباب يمكن أن يلهم جهوداً مماثلة في مدن أخرى في جميع أنحاء المغرب ومنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

تعرف على المزيد

برز التعاون متعدد الجهات الفاعلة كموضوع شامل خلال المناقشات، حيث سلطت المدن المشاركة الضوء على دوره الحاسم في التصدي للتحديات المعقدة مثل آثار الهجرة والنزوح الداخلي وتغير المناخ على التماسك الاجتماعي، فضلاً عن تحديات الكراهية والتطرف العنيف. وأكد المشاركون على أنه لا يمكن لأي جهة فاعلة، سواء كانت بلدية أو مجتمع مدني أو حكومة وطنية، أن تتصدى بمفردها لهذه التحديات. وشددوا على أن الجهود المنسقة التي تسخر ولايات وموارد وخبرات ووجهات نظر متنوعة ضرورية للقيام بذلك، وعلى نطاق أوسع، لتعزيز مرونة المجتمع وتماسكه.

وشدد المشاركون على ضرورة التعاون بين الجهات الفاعلة المتعددة في معالجة آثار الهجرة والنزوح الداخلي، والتي غالباً ما ترهق البنية التحتية المحلية، وتؤدي بدورها إلى تفاقم التوترات بين المجتمعات المحلية. وقد شارك باسل الحاج، عضو المجلس البلدي من مدينة طرابلس (لبنان)، كيف عملت طرابلس مع الحكومة الوطنية والمنظمات الدولية لتسهيل الحوارات بين السكان النازحين والمجتمعات المضيفة، مما ساعد على الحد من التوترات وتعزيز الثقة بين المجتمعين. كما كانت الحوارات فرصة لكلا المجتمعين للتعبير عن مخاوفهم للحكومة المحلية والوطنية ومناقشة الحلول الممكنة.

في ليبيا، تنسق بلدية السواني بن آدم مع السلطات الوطنية والمنظمات الإنسانية وقادة المجتمع المحلي لإدارة النزوح الداخلي من خلال ضمان مشاركة البيانات وآليات الاستجابة المنسقة. ويشمل نهجهم الاحتفاظ بقواعد بيانات محدثة للسكان النازحين والعمل كنقطة تنسيق مركزية لتقديم الخدمات من خلال الشراكات مع مختلف أصحاب المصلحة، بما في ذلك المنظمات الإنسانية.

كما ناقشت البلديات في جميع أنحاء منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا أهمية التعاون بين الجهات الفاعلة المتعددة في التعامل مع التحديات البيئية، مثل ندرة المياه والطقس القاسي والتنافس على الموارد. شاركت أمانة عمّان الكبرى (الأردن) كيف مكّن تعاونها مع الشركاء الوطنيين والدوليين من تنفيذ مشاريع البنية التحتية الخضراء ومبادرات الحفاظ على المياه في منطقة تشكل فيها ندرة المياه تحدياً كبيراً. وتعالج هذه الجهود الشواغل البيئية المباشرة مع ضمان وصول أكثر إنصافًا إلى الموارد، مما يقلل بدوره من التوترات المجتمعية والنزاعات على الموارد المحدودة. يُظهر نهج عمّان في مواجهة التحديات البيئية كيف يمكن للتعاون متعدد الجهات الفاعلة أن يعالج الشواغل الفورية ويساهم في تعزيز التماسك الاجتماعي على المدى الطويل.

كما برزت إدارة الأزمات والاستجابة لحالات الطوارئ كمجال يعتبر فيه التعاون متعدد الجهات الفاعلة أمراً ضرورياً. على سبيل المثال، أنشأت مدينة سيدي بورويس (تونس) وحدة مخصصة لإدارة الأزمات تحافظ على قنوات اتصال نشطة بين مكتب المحافظ ومجالس المقاطعات المحلية وأصحاب المصلحة في المجتمع المحلي، مما يضمن تبادل المعلومات ذات الصلة بين مختلف الإدارات ومع الشركاء. وتعمل وحدة إدارة الأزمات أيضاً كنقطة مركزية لصنع القرار في حالة الأزمات أو الطوارئ.

طورت المدن في العراق أطر عمل رسمية متعددة الجهات الفاعلة لمنع التطرف العنيف من خلال لجانها الفرعية لمنع التطرف العنيف، والتي تم تكليفها بموجب الاستراتيجية الوطنية لمكافحة التطرف العنيف. وتجمع هذه اللجان المحلية بين السلطات البلدية والجهات الأمنية ومنظمات المجتمع المدني والقيادات الدينية والمجتمعية لتصميم مبادرات الوقاية وتنفيذها. وتعمل اللجان بالتنسيق الوثيق مع اللجنة الوطنية لمكافحة التطرف العنيف والوزارات الوطنية الأخرى مع الحفاظ على الملكية المحلية لجهود الوقاية. على سبيل المثال، في مدينة حلبجة، قادت هذه اللجان بنجاح تنفيذ خطة عمل محلية للوقاية بالتعاون مع مختلف الإدارات الحكومية ومنظمات المجتمع المدني وقادة المجتمع المحلي والمدارس والمهنيين الصحيين.

وطوال المناقشات، أكد المشاركون على أهمية الثقة والأهداف المشتركة والتمثيل الشامل في الأطر متعددة الجهات الفاعلة. واتفق أصحاب المصلحة على أن التعاون الهادف يتطلب التواصل الواضح، ومواءمة الأولويات والتزام جميع الجهات الفاعلة المعنية.

كمدن، تقع على عاتقنا كمدن مسؤولية تمكين شبابنا ليس فقط من المشاركة، بل من القيادة، فالتنمية المحلية الفعالة تتطلب مشاركة فعالة وتعاوناً من جميع أصحاب المصلحة. من خلال الجمع بين المجتمع المدني والمواطنين والمجموعات النسائية والقطاعات الحكومية والخدمات اللامركزية، يمكننا بناء رؤية مشتركة وتنسيق جهودنا. إن هذا النهج التعاوني، الذي تنص عليه مبادئ الديمقراطية التشاركية في دستورنا لعام 2011، ضروري لإيجاد حلول شاملة ومستدامة تلبي احتياجات مجتمعاتنا المحلية بشكل حقيقي، وذلك من خلال قيادتهم، لخلق مجتمعات قادرة على الصمود في وجه الكراهية والاستقطاب.

عمر باهمان، نائب عمدة مدينة طنجة (المغرب)، ونائب رئيس جمعية رؤساء البلديات المغربية


شبكة الوقاية المحلية: إطار عمل متعدد القطاعات لمنع التطرف العنيف، الزرقاء (الأردن)

  • التحدي: واجهت الزرقاء، ثاني أكبر مدينة في الأردن، تحديات كبيرة بسبب كثافتها السكانية العالية والتدفق الكبير للاجئين في السنوات الأخيرة. وقد أدى ذلك إلى زيادة الضغط على البنية التحتية المحدودة أصلاً في المدينة وعلى تقديم الخدمات، مما زاد من التوترات المجتمعية وتآكل الثقة بين السكان والحكومة المحلية.

  • النهج المتبع: للمساعدة في التصدي لهذه التحديات، وبدعم من شبكة المدن القوية، أنشأت الزرقاء شبكة وقاية محلية في عام 2017 كمنصة مملوكة محلياً تقودها البلدية لإضفاء الطابع المؤسسي على جهود الوقاية وضمان استدامتها. وقد وضعت الشبكة خطة عمل استراتيجية من خلال التعاون المكثف بين أصحاب المصلحة. ركزت إحدى المبادرات الرئيسية على مكافحة خطاب الكراهية والعنف ضد المجتمعات المهمشة. وبالشراكة مع محامين متطوعين، وفرت شبكة الحياة المحلية المشورة القانونية والتمثيل القانوني المجاني للأفراد المهمشين من خلال مركز الخدمة المجتمعية التابع للبلدية.

    وخلال تقييم للاحتياجات، حددت شبكة الحوار السياسي الليبي نقص المهارات والثقة بين الشباب كعائق أمام التوظيف، مما يفاقم الشعور بالإقصاء والتعرض للتجنيد من قبل المتطرفين. واستجابةً لذلك، تعاونت شبكة الحوار السياسي الليبي مع المدارس ومنظمات المجتمع المدني وأخصائيي الصحة النفسية لتنظيم ورش عمل تعليمية ودورات تدريبية وبرامج لبناء القدرات تهدف إلى تعزيز الثقة والمهارات القيادية بين الشباب.

    ولضمان الفعالية، أعطت شبكة الضغط المنخفض الأولوية لبناء قدرات أعضائها، وحددت أدوارًا ومسؤوليات واضحة، ووضعت مدونة سلوك لإضفاء الطابع المؤسسي على عملها. كما عززت الاجتماعات المنتظمة والتعاون المنظم قدرة الشبكة على الاستجابة للتحديات الناشئة بفعالية.

  • األثر: أنشأت شبكة الزرقا LPN نهجًا وقائيًا متماسكًا من خلال توحيد القيادة البلدية والمسؤولين الحكوميين الوطنيين ومنظمات المجتمع المدني وممثلي المجتمع المحلي في إطار هيكل حوكمة رسمي. وقد عزز هذا النهج التعاون المنهجي من خلال بروتوكولات منظمة وآليات تخطيط مشتركة. من خلال تعزيز تبادل المعلومات عبر مستويات الحوكمة مع الحفاظ على الملكية المحلية القوية، أوجدت شبكة الحياة البرية نموذجًا مستدامًا لمواجهة تحديات الوقاية. وقد عزز إطار العمل متعدد الجهات الفاعلة القدرة الجماعية للحكومة والمجتمع المدني على تنفيذ مبادرات وقائية فعالة مدفوعة محلياً.

وحدد المشاركون عدداً من التوصيات القابلة للتنفيذ لتعزيز دور مدن الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في منع ومعالجة الكراهية والتطرف العنيف والاستقطاب:

شراكات المدينة:

حوارات أصحاب المصلحة المتعددين:

المبادرات التي يقودها الشباب:

التعمق في الممارسة الخاصة بالممارسة:

الدعم في تطوير السياسات:

سيسعى المركز الإقليمي للشرق الأوسط وشمال أفريقيا، بما في ذلك بالتعاون مع المنظمات الشريكة، إلى دعم هذه الالتزامات بالمساعدة الفنية والمضي قدماً بالتوصيات مع استمراره في تحفيز وتعزيز الوقاية التي تقودها المدن في جميع أنحاء المنطقة.

للمزيد من المعلومات حول هذا الحدث والمركز الإقليمي للمدن القوية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، يرجى الاتصال على [email protected]

الأخبار و الأحداث

ابق على اطلاع بأحدث الأخبار والمقالات وتقارير الأحداث

تمت ترجمة محتوى هذا الموقع تلقائيًا باستخدام WPML . للإبلاغ عن الأخطاء ، أرسل لنا بريدًا إلكترونيًا .