arrow-circle arrow-down-basicarrow-down arrow-left-small arrow-left arrow-right-small arrow-right arrow-up arrow closefacebooklinkedinsearch twittervideo-icon

المركز الإقليمي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا: إطلاق العنان لإمكانيات المدن المغربية في دعم نهج شامل للمجتمع ككل في إعادة التأهيل وإعادة الإدماج

في 12 و13 يونيو 2025، استضاف المركز الإقليمي لشبكة المدن القوية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، بالشراكة مع مدينة طنجة (المغرب)، ورشة عمل لمدة يومين ركزت على دور الحكومات المحلية المغربية في نهج شامل للمجتمع ككل في إعادة تأهيل وإعادة إدماج العائدين من معسكرات الاعتقال في شمال شرق سوريا والجناة الإرهابيين السابقين في المجتمعات المحلية. جمعت ورشة العمل رؤساء البلديات والقادة المحليين وأصحاب المصلحة الوطنيين والمسؤولين والممارسين على مستوى المدن من جميع أنحاء المغرب، بالإضافة إلى ممارسين من مدن أخرى أعضاء في منظمة المدن القوية من ذوي الخبرة في مجال إعادة التأهيل وإعادة الإدماج.

بدعم من مبادرة الاتحاد الأوروبي STRIVE Cities، وفرت الفعالية منصة فريدة من نوعها للمشاركين لتبادل الرؤى ومشاركة الدروس المستفادة وتحديد الممارسات الواعدة المتعلقة بالدور الذي يمكن أن تلعبه الحكومات المحلية في مجال البحث والتطوير في المغرب.

في ملاحظاته الافتتاحية، أكد السيد منير لعموري، عمدة طنجة (المغرب)، على أهمية إعادة الإدماج الفعال للسجناء. وسلط الضوء على التوقيع مؤخرًا على مذكرة تفاهم بين مدينة طنجة ومؤسسة محمد السادس لإعادة إدماج السجناء، إلى جانب العديد من الشراكات الأخرى التي أبرمتها مدينته مع منظمات المجتمع المدني.

وقد أكد السيد أنطونيو كاسادو أورتيغا، مستشار الأمن ومكافحة الإرهاب في بعثة الاتحاد الأوروبي في المغرب، على الحاجة الملحة إلى إعادة التأهيل الفعال والمستدام، لا سيما بالنظر إلى السياق المتطور في سوريا واستمرار وجود الآلاف في معسكرات الاعتقال. كما أشار أيضًا إلى التعاون القوي بين الاتحاد الأوروبي والمغرب في المسائل الأمنية، وسلط الضوء على الدور الحيوي لشبكة المدن القوية كمنصة لتبادل الخبرات وبناء القدرات والمشاركة في وضع مناهج مبتكرة للتصدي للتطرف العنيف وخطاب الكراهية.

السيد زهير رشيحة، رئيس مركز المدن القوية المركز الإقليمي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقياأن ورشة العمل هذه تمثل خطوة مهمة نحو سد الفجوة بين السياسات الوطنية والواقع المحلي. وشدّد على الحاجة إلى حوار صريح وعملي حول كيفية عمل المدن المغربية ليس فقط كمنفذين بل كشركاء استراتيجيين في تطوير وتنفيذ استراتيجيات إعادة الإدماج التي تتناسب مع السياقات المحلية والتحديات الاجتماعية والفرص المتاحة على أرض الواقع.

مشهد التهديدات في المغرب

مع استمرار المجتمع الدولي في التعامل مع التداعيات طويلة الأمد للنزاعات في سوريا والعراق، تواجه العديد من البلدان، بما في ذلك المغرب، التحدي المعقد المتمثل في إدارة عودة مواطنيها الذين سافروا للانضمام إلى تنظيم الدولة الإسلامية (داعش). ومع التحولات السياسية الجارية، لا سيما في سوريا، يتجدد التركيز الدولي على تسهيل عودة هؤلاء الأفراد إلى أوطانهم، مما يدفع الحكومات إلى مواجهة مجموعة من المعضلات القانونية والأمنية والاجتماعية.

في الأسابيع الأخيرة، بدأت السلطات المغربية في الأسابيع الأخيرة عملية إدارية تطلب من العائلات ملء استمارات إعادة أقاربهم المحتجزين في مخيمي الهول والروج في شمال شرق سوريا، وهي منشآت تستضيف حالياً حوالي 8000 شخص من 55 دولة، العديد منهم نساء وأطفال ينتمون إلى مقاتلي داعش السابقين. ويُعتقد أن ما لا يقل عن 476 مواطناً مغربياً لا يزالون عالقين في هذه المخيمات، من بينهم 103 نساء و285 طفلاً.

ولفهم حجم التهديد وطبيعته، أنشأ المغرب المرصد الوطني للإجرام التابع لوزارة العدل في عام 2022، مما يعكس التزام البلاد المتزايد برصد الظواهر الإجرامية المتطورة والتصدي لها. وقد سلطت سفانة بن يحيى، رئيسة المرصد، الضوء على الديناميات المتغيرة للإرهاب في المنطقة الأوسع، من الهجمات المستوحاة من الأيديولوجيا في الشرق الأوسط إلى التهديدات المستهدفة بشكل متزايد المنبثقة من منطقة الساحل. وأكدت أن نهج المغرب يمتد إلى ما وراء حدوده، حيث يدمج المنظور الأفريقي الذي يعطي الأولوية للتنمية الإقليمية والاستقرار عبر الحدود.

ومن السمات البارزة في برنامج إعادة التأهيل والإصلاح في المغرب تطبيق العفو الملكي، وهي آلية ذات أسس دستورية تطبق على أساس كل حالة على حدة. يتم دعم هذا العفو من قبل مركز المصالحة الذي يقدم إعادة تأهيل فكري ودعم نفسي اجتماعي مصمم خصيصًا. في الفترة ما بين 2005 ويونيو 2025، تم منح العفو الملكي في 600 حالة تتعلق بالإرهاب والتطرف، بما في ذلك 257 شخصًا أكملوا برنامج “مصالحة”. وهذا يعكس نهج المغرب الذي يوازن بين الضرورات الأمنية والأبعاد الإنسانية والاجتماعية.

ومع ذلك، وكما هو الحال في العديد من البلدان، أبرز المشاركون كيف أن السلطات المحلية هي التي تتحمل المسؤوليات العملية لإعادة الإدماج، وتوفير السكن والدعم النفسي والاجتماعي والتعليم والتدريب المهني، مع معالجة المواقف المتشككة أو المقاومة في كثير من الأحيان من قبل المجتمعات المحلية. وعلى الرغم من الدور الحاسم الذي تضطلع به البلديات، إلا أنه غالباً ما يتم تهميشها في المناقشات على المستوى الوطني حول إعادة الإدماج وإعادة التأهيل. وتؤكد تجربة المغرب، والتي تنعكس في العديد من البلدان الأخرى أيضًا، على الحاجة إلى اتباع نهج مجتمعي شامل يشرك الحكومات المحلية والمجتمع المدني والشركاء الدوليين بشكل هادف لضمان تحقيق نتائج مستدامة وطويلة الأجل في مجال البحث والتطوير.

يعكس اجتماعنا اليوم بشأن إعادة تأهيل وإعادة إدماج العائدين وعينا الجماعي بدور المدن في مواجهة التحديات المرتبطة بالتطرف العنيف

السيد منير ليموري، عمدة مدينة طنجة (المغرب)

حالة البحث والتطوير في المغرب

وناقش المشاركون التقدم الملحوظ الذي أحرزه المغرب في تطوير إطار مؤسسي متعدد الطبقات للبحث والإنقاذ، لا سيما في مواجهة عودة المقاتلين الإرهابيين الأجانب والأفراد المدانين بموجب القوانين المتعلقة بالإرهاب. خلال ورشة العمل، درس المشاركون البنية الوطنية والتدخلات على المستوى المحلي التي تدعم جهود البحث والإنقاذ، وكشفوا عن نظام واعد ولكنه لا يزال في طور التطور ويواجه تحديات تتعلق بالنطاق والتنسيق والملكية المحلية.

لقد كانت المندوبية العامة لإدارة السجون وإعادة الإدماج في طليعة الجهات التي تتولى إدارة العائدين من مناطق النزاع، مع التركيز بشكل خاص على المخاطر الأمنية والأيديولوجية التي يشكلها التطرف العنيف.

منذ عام 2003، واجه المغرب تحدي التعامل مع الأفراد العائدين من مناطق النزاع، لا سيما أولئك المرتبطين بالجماعات المتطرفة. وقد تمت محاكمة عدد كبير من هؤلاء العائدين وسجنهم بموجب قانون مكافحة الإرهاب. وبينما لا يزال بعضهم رهن الاحتجاز، تم الإفراج عن آخرين بمرور الوقت من خلال الإجراءات القضائية أو العفو الملكي. ووفقًا لعمر اليخلوفي، رئيس قسم في المديرية العامة لمكتب المدعي العام لمناهضة التعذيب، فإن غالبية العائدين يتشاركون في خصائص اجتماعية واقتصادية مشتركة. فمعظمهم من الشباب من خلفيات مهمشة تتسم بمحدودية التعليم وعدم استقرار فرص العمل والحد الأدنى من آفاق الحراك الاجتماعي. يميل هؤلاء الأفراد إلى القدوم بشكل غير متناسب من مناطق جغرافية محددة، لا سيما طنجة – تطوان – الحسيمة والدار البيضاء – سطات.

وعلى الرغم من المؤشرات الواضحة على الضعف والتهميش، إلا أن المتحدثين أجمعوا على أن المشاركة في إعادة التأهيل في السجون لا تزال منخفضة. ولم يشارك سوى 37% من العائدين في برامج إعادة التأهيل. وتسلط هذه الأرقام الضوء على كل من الطبيعة الطوعية للمشاركة والحاجة إلى توسيع نطاق هذه التدخلات وأهميتها، مما يشير إلى الحاجة إلى برامج إعادة تأهيل موسعة وقائمة على الأدلة يمكن أن تدعم السلطة التقديرية القضائية وإعادة الإدماج على المدى الطويل.

وتؤيد مؤسسة محمد السادس لإعادة إدماج السجناء، التي تدعم كلاً من المعتقلين وأسرهم من خلال المساعدة القانونية والنفسية والاجتماعية والاقتصادية، نهجاً أكثر شمولاً وقائماً على الحقوق. وذكر فؤاد الوالي، رئيس الشؤون الخاصة، أنه حتى عام 2024، تم تسجيل أكثر من 1,000 شخص مدان بموجب قوانين الإرهاب في مراكز إعادة الإدماج في جميع أنحاء المغرب، بما في ذلك ما يقرب من 100 عائد. ومن المثير للإعجاب أن 91% منهم كانوا يتلقون دعماً منظماً للمتابعة. وتوفر شبكة المراكز الجهوية المخصصة التابعة للمؤسسة التدريب المهني وخدمات الصحة النفسية والمساعدة في التوظيف والتوعية الأسرية، وترتكز على شراكات مع الوزارات الحكومية والمجتمع المدني والجهات الفاعلة الدولية.

أبرزت المناقشات كيف أن برنامج “مصالحةالذي أطلق في البداية داخل المديرية العامة لإدارة السجون وإعادة الإدماج، تطور منذ ذلك الحين إلى مركز وطني دائم، تم إضفاء الطابع المؤسسي عليه في عام 2023 من خلال التعاون مع أصحاب المصلحة الرئيسيين بما في ذلك وزارة الاقتصاد والمالية، والرابطة المحمدية للعلماء، والمجلس الوطني لحقوق الإنسان، ومؤسسة محمد السادس لإعادة إدماج السجناء. وقد برز المركز باعتباره حجر الزاوية في الاستراتيجية الوطنية المغربية للوقاية من التطرف العنيف، ويحظى باعتراف دولي متزايد.

خالد الباشا، نائب مدير مركز المصلحة، مركز مركز المصالة أن منهجيته الشاملة ترتكز على خمس ركائز استراتيجية:

  1. إعادة التأهيل الفكري والنفسي الاجتماعي داخل السجون لمنع التطرف;
  2. إعادة الإدماج بعد الإفراج، بما في ذلك تمويل المشاريع المدرة للدخل والدعم الأسري;
  3. بناء قدرة المجتمع على الصمود، خاصة بين الشباب وفي المساحات الرقمية، لمواجهة الخطابات المتطرفة;
  4. البحث وتطوير المعرفة، مع التركيز على الملكية المحلية والتبادل العالمي؛ و
  5. التعاون الدولي من خلال المشاركة المتعددة الأطراف والتدريب والزيارات الدراسية.

وبحلول مايو 2025، كانت مبادرات التثقيف بقيادة الأقران قد دربت 244 سجيناً في ثماني مؤسسات، ووصلت بشكل غير مباشر إلى 6,200 سجين، مع هدف طموح يتمثل في الوصول إلى 22,000 سجين. كما استحدث المركز برنامجًا متخصصًا للسجناء دون سن العشرين، ويواصل الاستثمار في بناء قدرات موظفي السجون، معترفًا بهم كجهات فاعلة في الخطوط الأمامية في مجال الوقاية وإعادة التأهيل.

والأهم من ذلك أن كلاً من المديرية العامة لمناهضة التطرف العنيف والمؤسسة تدرك أن التطرف والسجن لا يؤثران على الأفراد فحسب، بل على أسرهم ومجتمعاتهم. ويتم إيلاء اهتمام خاص لأزواج وأطفال المحتجزين والعائدين الذين يواجهون الوصمة الاجتماعية والصعوبات الاقتصادية. تستفيد النساء من التدريب المهني الموجه والدعم النفسي والاجتماعي والرعاية الصحية النفسية، بينما يتلقى الأطفال المساعدة التعليمية وفرص الترفيه والتعافي. في العام الدراسي 2024-2025، تلقى أكثر من 360 طفلاً الدعم المدرسي، وأقيمت المخيمات الصيفية لتعزيز الاندماج والمرونة والثقة.

وكما ذكر السيد الباشا، فقد ساعدت سلسلة من الدراسات التشخيصية التي أجريت بين عامي 2019 و2020 في تشكيل إطار استراتيجي وطني يركز على خمسة مجالات أساسية: التنسيق بين المؤسسات، وبناء القدرات النفسية والاجتماعية، والتمكين الاقتصادي (خاصة للنساء والشباب)، والدعم المنظم بعد الإفراج، والتوعية المجتمعية لمكافحة الإقصاء والوصم.

وفي حين أن هذه الجهود تعكس التزاماً سياسياً ومؤسسياً قوياً بإعادة التأهيل وإعادة الإدماج، لا تزال هناك تحديات، لا سيما في توسيع نطاق الوصول إلى فرص إعادة التأهيل داخل مراكز الاحتجاز، وضمان المتابعة المستمرة بعد الإفراج، وإدماج البلديات بشكل كامل في الاستراتيجية الأوسع نطاقاً. وأكد المشاركون على أنه مع اكتساب النموذج المغربي اهتماماً دولياً، فإن نجاحه المستقبلي سيعتمد على تعميق الملكية المحلية، وتحسين التنسيق الوطني المحلي، وتوسيع نطاق المسارات المجتمعية الشاملة لإعادة الإدماج.

يعتبر الدعم النفسي والاجتماعي والدعم الاجتماعي والاقتصادي بعد الإفراج من العناصر المهمة جدًا في عملية إعادة الإدماج

السيد فؤاد الولي، مؤسسة محمد السادس محمد السادس

من السياسة إلى الممارسة: النهوض بالمشاركة التي تقودها المدينة في مجال البحث والتطوير

ومن أجل استكشاف الأدوار العملية التي يمكن أن تلعبها البلديات في مجال إعادة تأهيل العائدين، لا سيما في تقديم الخدمات والوقاية والتوعية وبناء القدرة على الصمود، وفرت ورشة العمل منبراً للتعمق في التجارب المحلية والمقارنة من منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وكذلك من كندا وألمانيا وهولندا. وقد سلطت دراسات الحالة الضوء على المشاركة على مستوى المدن، والثغرات والتحديات التي تواجهها على المستوى المحلي، والممارسات الواعدة التي يمكن للبلديات المغربية الاستفادة منها في جهودها الخاصة.

حكيمة الحاضري، نائبة رئيس بلدية مدينة فاسأكدت على أن البحث والتطوير يجب أن يكون مسؤولية مشتركة بين جميع قطاعات المجتمع. وسلطت الضوء على دور المغرب الرائد في منع التطرف العنيف ومكافحة الإرهاب، مشيرةً إلى أن هذه الجهود أثمرت نتائج ملموسة وفعالة. وعلى غرار المتحدثين السابقين، أكدت على أهمية الوقاية وتقديم الخدمات الأساسية وتعزيز التماسك الاجتماعي. وأشارت الحتري إلى أنه في حين أن القادة المحليين لديهم تفويضات واضحة لتوفير البنية التحتية والخدمات الأساسية – وهم في وضع جيد للكشف عن العلامات المبكرة للتطرف بسبب قربهم من المجتمعات المحلية – إلا أنهم غالباً ما يفتقرون إلى تفويض رسمي للمشاركة في جهود البحث والإنقاذ، مما يحد من تأثيرها. وسلطت الضوء على أولوية دعم إعادة الإدماج الاجتماعي والاقتصادي للمحتجزين السابقين من خلال التدريب والتمكين والرعاية المنسقة بعد الإفراج، داعية إلى وضع إطار عمل تمكيني يمكّن الحكومات المحلية من لعب دور فعال في هذه الجهود.

عبد الرحيم الزباخ، مستشار التعاون الدولي والتواصل في مدينة طنجة (المغرب)، عرض تجربة مدينته في تعزيز إعادة الإدماج. وسلط الضوء على مذكرة التفاهم الموقعة بين المدينة ومؤسسة محمد السادس لإعادة إدماج السجناء، والتي تهدف إلى دعم إعادة إدماج الأفراد من خلال نهج تعاوني قائم على الحقوق. وشدد على الحاجة إلى استراتيجيات شاملة متجذرة في التعاون، مع التركيز على التمكين والتدريب وخلق فرص العمل والوصول إلى الخدمات العامة وبرامج التنمية. وأشار إلى أن أحد الأهداف الرئيسية هو مكافحة الوصم وتعزيز الإدماج، لا سيما بالنسبة لأولئك الذين لديهم تاريخ من السجن. وقال إن مدينة طنجة توفر الدعم المالي واللوجستي لبرامج إعادة الإدماج، سواء بشكل مباشر أو من خلال الشراكات، وتضمن وصول المستفيدين إلى الخدمات البلدية. وينسق المجلس الجماعي لطنجة بشكل وثيق مع المجتمع المدني والفاعلين المحليين، ويقدم الدعم النفسي والاجتماعي والثقافي من خلال الخدمات القائمة على القرب. وتقوم لجنة مشتركة مع المؤسسة بمراقبة وتقييم تنفيذ البرنامج. كما وقّعت المدينة اتفاقيات مع العديد من منظمات المجتمع المدني لتقديم الخدمات الاجتماعية والتعليمية وخدمات إعادة الإدماج للمحتجزين السابقين وأسرهم، معتمدةً بذلك نهجًا شاملًا يركز على الأسرة.

وشدد السيد الزباخ على أهمية الانتقال من الأقوال إلى الأفعال، مستشهدًا بمبادرات مثل شراكة المدينة مع اليونسكو في ماراثون القراءة، والتي أشركت أفراد المجتمع، بمن فيهم السجناء السابقون وعائلاتهم، على مدى عدة أيام. كما أشار أيضًا إلى المنتديات المحلية التي ركزت على التوظيف والإدماج الاجتماعي، وكلها جزء من رؤية طنجة الأوسع نطاقًا لتصبح مدينة شاملة حيث يمكن لكل مقيم، بغض النظر عن خلفيته، المشاركة بشكل كامل ودون تهميش. واختتم بالتشديد على أهمية النهج التعاوني والتشاركي الذي يجمع بين الحكومة المحلية والمنظمات غير الحكومية والقطاع الخاص لجعل إعادة الإدماج مسؤولية مشتركة وواقعاً مستداماً.

ديفيد أوبراين، مدير يوركتاون للخدمات الأسرية في تورونتو (أونتاريو، كندا)، شارك رؤى من تورونتو، أحد أكبر المراكز الحضرية وأكثرها تنوعًا في أمريكا الشمالية، والتي يقطنها 6.4 مليون نسمة. وحدد نهجًا متعدد الأوجه لمنع التطرف العنيف يشمل الرعاية الروحية والدينية، والدعم النفسي والعلاجي، والتوعية المجتمعية والتثقيف الإعلامي الرقمي. وفيما يتعلق بمسألة المقاتلين الإرهابيين الأجانب العائدين، أشار السيد أوبراين إلى أن حوالي 200 كندي غادروا إلى سوريا والعراق وأفغانستان بين عامي 2013 و2017، وأن كندا تجرم السفر بغرض الانضمام إلى المنظمات الإرهابية. وأوضح كيف تبدأ أجهزة الاستخبارات في التنسيق مع الخدمات الاجتماعية في المدينة والعائلات قبل 18 شهرًا من عودة المقاتل الأجنبي، مما يتيح الوقت لبناء الثقة والاستعداد لإعادة الاندماج. ويلي ذلك نهج من ثلاث مراحل: الرعاية الفورية بعد الوصول (من أسبوع إلى 6 أسابيع)، وتلبية الاحتياجات العاجلة مثل التغذية ووثائق الهوية؛ وتحقيق الاستقرار (من 6 إلى 16 أسبوعاً)، وتعزيز الإدماج والدعم الأساسي؛ ومرحلة أخيرة تركز على الاندماج طويل الأجل. وأكد على دور الحكومات المحلية في بناء القدرات المحلية في مجال الرعاية الصحية وتعزيز التفكير النقدي والشراكة مع القيادات الدينية لمنع التطرف على مستوى المجتمع المحلي.

ليزا دي هان، كبيرة مستشاري السياسات في مدينة أمستردام(هولندا)، أثنت على تنوع أصحاب المصلحة المشاركين في جهود المغرب في مجال إعادة التأهيل والإصلاح. وأشارت إلى أن أمستردام، وهي مدينة شديدة التنوع، تواجه مجموعة واسعة من التهديدات من مختلف الأطياف الأيديولوجية، بما في ذلك التطرف اليميني واليساري والديني. وشددت على أهمية التعلم من التجارب السابقة وحذرت من التركيز حصرياً على تنظيم داعش، حيث أن العديد من التهديدات تنبثق الآن من حركات متطرفة أخرى. وأشارت إلى أن الأفراد العائدين من مناطق النزاع يتم احتجازهم على الفور وعادةً ما تصدر بحقهم أحكام تتراوح بين خمس وعشر سنوات. ويقترب معظم هؤلاء الأفراد الآن من نهاية فترة سجنهم. وتدير أمستردام مرفقًا مخصصًا لجميع المحتجزين المرتبطين بالإرهاب، بغض النظر عن انتماءاتهم الأيديولوجية. والأهم من ذلك، تبدأ جهود إعادة التأهيل والإصلاح منذ اليوم الأول من السجن، مما يضمن دمج إعادة التأهيل طوال فترة عقوبة الفرد.

فيليكس بايشلين، مستشار في مجلس الشيوخ للداخلية والرياضة, مدينة برلين (ألمانيا) كيف أطلقت برلين مشروعًا نموذجيًا في عام 2019 لدعم إعادة إدماج العائدين من سوريا والعراق من خلال نهج منسق وشامل. وشدد السيد بايتشلين على الأهمية الحاسمة لوجود منسق مركزي لإدارة التواصل بين مختلف أصحاب المصلحة، بما في ذلك جهات إنفاذ القانون والمجتمع المدني والمجتمعات المحلية والمؤسسات العامة وخدمات الصحة النفسية. وتنقسم إعادة الإدماج إلى ثلاث مراحل: الإعداد والإعادة إلى الوطن وإعادة الإدماج. وأقر بتعقيد هذه الجهود، معترفاً بأن التطرف غالباً ما يكون متجذراً في تجارب شخصية وصعبة للغاية. وتشمل التحديات الرئيسية إدارة حالات النزاع، واستخدام اللغة الحساسة وحماية البيانات. وكممارسة جيدة، أكد السيد باشلين على الحاجة إلى العمل ليس فقط مع العائدين أنفسهم ولكن أيضًا مع أسرهم وشبكاتهم الاجتماعية الأوسع نطاقًا، من أجل تعزيز القدرة على الصمود وتعزيز إعادة الإدماج المستدام. تم توضيح هذه الأفكار بمزيد من التفصيل في موجز سياسات شبكة المدن القوية, إعادة تأهيل وإعادة إدماج العائدين من سوريا والعراق: عشرة دروس من تجربة برلين للحكومات المحليةالذي يحدد توصيات ملموسة للبلديات المشاركة في جهود إعادة التأهيل وإعادة الإدماج.

وصف السيد علي عمر الخلف، نائب محافظ محافظة نينوى (العراق)، المشاركة على مستوى المدينة في جهود إعادة الإعمار وإعادة التأهيل في هذه المحافظة. وينطوي ذلك على التعاون مع مجموعة واسعة من أصحاب المصلحة، بما في ذلك الحكومة الوطنية والمدارس والمرافق الصحية وأجهزة إنفاذ القانون والمجتمع المدني. وذكر أن نينوى قد يسرت إجراء مناقشات مباشرة مع الجناة لفهم مظالمهم واحتياجاتهم، مما يساعد على دعم إعادة إدماجهم في المجتمع.

وفي ملاحظاته الختامية، قال مصطفى مريزاك، عضو المجلس الوطني لحقوق الإنسان (المغرب) على أن التطرف العنيف وخطاب الكراهية يتجاوزان الحدود الجغرافية والاقتصادية، ويجب التصدي لهما من خلال زيادة الوعي العام والعمل المنسق. وشدد على أهمية المقاربات الموجهة نحو الوقاية والتي تركز على حقوق الإنسان، مشيرًا إلى أن الكراهية والعنف غالبًا ما يزدهران في سياقات تتسم بانتهاكات الحقوق واليأس وانخفاض المشاركة المدنية. وأشار أيضًا إلى البُعد الرقمي لهذه التحديات، مسلطًا الضوء على كيفية تأجيج غرف الصدى على الإنترنت والمعلومات المضللة والمعلومات المضللة للكراهية والتحريض على العنف. ولمواجهة هذه التهديدات، دعا إلى وضع استراتيجيات شاملة وتشاركية ترتكز على حقوق الإنسان.

وحدد المشاركون مجموعة من الإجراءات ذات الأولوية لتعزيز المشاركة على مستوى المدن في جهود البحث والتطوير. وتهدف هذه التوصيات إلى الربط بين السياسة والممارسة من خلال توضيح دور البلديات، وتعزيز التنسيق، وتزويد الجهات الفاعلة المحلية بالأدوات والموارد التي تحتاجها للريادة في هذا المجال:

للمزيد من المعلومات حول هذا الحدث والمركز الإقليمي للمدن القوية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، يرجى الاتصال على [email protected]

الأخبار و الأحداث

ابق على اطلاع بأحدث الأخبار والمقالات وتقارير الأحداث

تمت ترجمة محتوى هذا الموقع تلقائيًا باستخدام WPML . للإبلاغ عن الأخطاء ، أرسل لنا بريدًا إلكترونيًا .