arrow-circle arrow-down-basicarrow-down arrow-left-small arrow-left arrow-right-small arrow-right arrow-up arrow closefacebooklinkedinsearch twittervideo-icon

المركز الإقليمي للشرق الأوسط وشمال أفريقيا: تعزيز جهود الوقاية المجتمعية الشاملة في تونس – دور الحكومات المحلية في منع التطرف العنيف ومكافحته

عقد المركز الإقليمي لشبكة المدن القوية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، بالشراكة مع اللجنة الوطنية لمكافحة الإرهاب في تونس، تونس العاصمة، ورشة عمل لمدة يومين في 10-11 سبتمبر 2024، في تونس العاصمة، لمناقشة دور المدن التونسية في منع الكراهية والتطرف العنيف والاستقطاب والتصدي لها، وكذلك لدعم جهود اللجنة الوطنية لمكافحة الإرهاب في تعزيز قدرة السلطات المحلية على تنفيذ الاستراتيجية الوطنية لمكافحة التطرف العنيف 2023-2027 (الاستراتيجية الوطنية) التي تم تحديثها مؤخراً. وقد جمعت ورشة العمل التي رعاها الاتحاد الأوروبي (كجزء من مبادرة “المدن الذكية” STRIVE Cities ) أكثر من 60 مشاركًا، بما في ذلك ممثلون عن البلديات والمحافظات التونسية والوزارات الوطنية ونقاط الاتصال التابعة للمجلس الوطني لمكافحة الإرهاب والتطرف من مختلف المحافظات، بالإضافة إلى ممثلين عن الشركاء الدوليين ومنظمات المجتمع المدني الدولية والمحلية.

وفي ملاحظاتها الافتتاحية، أكدت السيدة نيلا فقي، رئيسة اللجنة الوطنية لمكافحة الإرهاب، على الدور الحاسم للسلطات المحلية في جهود الوقاية وأهمية اتباع نهج يشمل المجتمع بأسره لمنع التطرف العنيف. ورحبت بجهود المدن القوية لدعم اللجنة الوطنية لمكافحة الإرهاب في إضفاء الطابع المحلي على الاستراتيجية الوطنية المحدثة. وسلطت باسكال غاليان، المستشارة في بعثة الاتحاد الأوروبي في تونس، الضوء على التزام الاتحاد الأوروبي بدعم برامج الوقاية المحلية في تونس، وناقش زهير راشدة رئيس المركز الإقليمي للمدن القوية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا دعم المركز للجهود التي تقودها المدن في المنطقة للتصدي للكراهية والتطرف العنيف والاستقطاب، بما في ذلك من خلال ربط المدن بالممارسات الجيدة الإقليمية والعالمية.

ناقش المشاركون التحديات التي تواجه المدن التونسية في التصدي للتطرف العنيف والتهديدات ذات الصلة. وشملت هذه التحديات الافتقار إلى التنسيق الفعال وتبادل المعلومات بين الجهات الفاعلة الوطنية والمحلية، وكذلك بين أصحاب المصلحة المحليين (مع تبادل المشاركين بعد ذلك الحلول الرقمية المحتملة لتعزيز التنسيق)، وأهمية وضع استراتيجيات الوقاية الوطنية في سياق التنفيذ المحلي والدور الحاسم للمشاركة التي تقودها المدينة مع الشباب كجزء من نهج شامل للوقاية. كما أشار المشاركون إلى المكونات المختلفة لنهج الوقاية على مستوى المدينة بأكملها، حيث تبادل ممثلو المدن أمثلة على النهج المتبعة في مدينتهم. وشملت المكونات التي تم تسليط الضوء عليها مبادرات التمكين الاقتصادي والتدريب على المهارات الوظيفية للمساعدة في معالجة دوافع التطرف إلى العنف والحد من مواطن الضعف أمام خطابات الكراهية والتطرف العنيف، لا سيما بين الشباب؛ وإشراك القيادات الدينية لمعالجة القضايا التي تؤثر على الشباب اليوم؛ وبرامج دعم الصحة النفسية، التي تم تسليط الضوء عليها باعتبارها مكونًا مهمًا (ولكن غالبًا ما يتم تجاهلها) في استراتيجيات الوقاية. وفي هذا الصدد، اقترحت بلدية صفاقس إشراك مستشاري الصحة النفسية في تصميم مبادرات الوقاية التي تقودها المدينة، وهو اقتراح لقي صدى لدى مدن أخرى ومنظمات المجتمع المدني.

كما شارك في ورشة العمل ممثلون من المدن الأعضاء في منظمة المدن القوية في الأردن والعراق، حيث تبادلوا دراسات حالة حول التعاون بين الحكومة المحلية والجهات الفاعلة غير الحكومية في بناء أطر وقائية شاملة وفعالة تستفيد من المعارف والموارد المحلية. وقد زودت هذه العروض ممثلي الحكومات المحلية التونسية برؤى عملية حول كيفية تطوير شبكات ديناميكية تقودها الحكومات المحلية لمنع ومكافحة التطرف العنيف في تونس. شارك السيد علي عبدالله، رئيس اللجنة الوطنية العراقية لمكافحة التطرف العنيف، تجربة الحكومة الوطنية العراقية والدروس المستفادة من جهود الحكومة الوطنية العراقية في تسهيل توطين الاستراتيجية الوطنية لمكافحة التطرف العنيف في البلاد.

وبشكل عام، مثلت ورشة العمل فرصة فريدة من نوعها لممثلي البلديات والحكومة الوطنية في تونس لمناقشة توطين الاستراتيجية الوطنية التونسية المنقحة، وعلى نطاق أوسع، للبلديات لتبادل الخبرات والممارسات الجيدة في مجال الوقاية، وتعزيز الروابط الجديدة بين السلطات المحلية وبين أصحاب المصلحة على المستوى الوطني والمحلي.

الماخذ الرئيسية

  1. للبلديات والمحافظات في تونس دور مهم، ولكن غير مستغل في كثير من الأحيان، في مجال الوقاية من العنف ضد المرأة ومكافحة التطرف العنيف والوقاية على نطاق أوسع. ومن خلال إدماج الوقاية في ولاية قائمة والاستفادة من الموارد والخبرات الموجودة لتقديم برامج الوقاية، يمكن للسلطات المحلية أن تبدأ في التغلب على أحد العوائق التي تحول دون مشاركتها في هذا العمل: عدم وجود موارد مخصصة للوقاية من الحكومة المركزية.
  2. تتيح الاستراتيجية الوطنية المحدّثة فرصة لإشراك المدن والسلطات المحلية في توطين إطار العمل وضمان تمكين الجهات الفاعلة المحلية بشكل كافٍ ودعمها بشكل كافٍ للمساهمة في تنفيذه.
  3. هناك اعتراف متزايد بالحاجة إلى تعزيز التعاون بين مختلف مستويات الحكومة في مجال منع ومكافحة التطرف العنيف والوقاية على نطاق أوسع. ومن شأن توضيح الأدوار والاختصاصات بين مختلف أصحاب المصلحة الوطنيين والمحليين، بما في ذلك الحكومات المحلية، أن يحسن بشكل كبير من قدرات الاستجابة المحلية.
  4. وتعتبر المشاركة التي تقودها الحكومات المحلية مع الشباب عنصراً هاماً في استراتيجيات الوقاية الفعالة. وتركز المدن بشكل متزايد على توفير الفرص للشباب من خلال مبادرات مختلفة، مثل منتديات الشباب ومجالس الشباب وبرامج بناء المهارات والتمكين الاقتصادي. وتدرك هذه الجهود أن مشاركة الشباب وتمكينهم أمران حاسمان لبناء قدرة المجتمع على الصمود ويمكن أن يساعدا في معالجة مشاعر الإقصاء التي يمكن أن تكون بمثابة دافع للتطرف العنيف.
  5. إن تحديد الهياكل والبرامج الحكومية وغير الحكومية المحلية القائمة التي تؤثر على المجتمعات المحلية بشكل إيجابي أمر بالغ الأهمية لبناء نهج وقائي يشمل المدينة بأكملها. ويلعب المجتمع المدني، على وجه الخصوص، دورًا حاسمًا في تونس في الوقاية من الكراهية والتطرف والاستقطاب، ويمثل شريكًا قيمًا للحكومات المحلية في عملها على الوقاية من التطرف العنيف.
  6. ستستفيد الحكومات المحلية من بناء القدرات وغيرها من أشكال الدعم لتعزيز قدرتها على الاستجابة للأزمات بفعالية، بما في ذلك من خلال التواصل الاستراتيجي. يمكن أن تساعد استراتيجيات التواصل الفعال المدن على بناء الثقة مع المجتمعات المحلية، وهو أمر أساسي لنجاح جهود الاستجابة.

التهديدات والتحديات واحتياجات المدينة

وسلط المشاركون الضوء على أنه على الرغم من أن تونس قد تجنبت إلى حد كبير الهجمات الإرهابية في السنوات الأخيرة، إلا أن تهديد التطرف العنيف، لا سيما المنتشر على الإنترنت، لا يزال مستمراً. وقد سلطت المناقشات الضوء على عدد من العوامل التي تساهم في التعرض لهذا التهديد. وتشمل هذه العوامل محدودية فرص العمل والتفاوتات الاقتصادية الصارخة بين المناطق الحضرية والريفية وعدم إشراك الشباب والأقليات في عمليات صنع القرار الحكومي، مما قد يجعل هذه الفئات تشعر بالتهميش والضعف.

وتحدث المشاركون عن أن العديد من البلديات تفتقر إلى الموارد اللازمة للمشاركة بفعالية في جهود الوقاية، مما يترك ثغرات في قدرتها على اكتشاف التأثيرات والخطابات المتطرفة العنيفة والاستجابة لها. كما سلطوا الضوء على كيفية أن التوسع الحضري السريع والنمو السكاني بسبب الهجرة الداخلية يفرضان ضغوطاً على البنية التحتية والخدمات المحلية، الأمر الذي يمكن أن يؤدي بدوره إلى شعور المجتمعات المتضررة بالإقصاء والتهميش.

أظهرت المناقشات التي تلت ذلك العديد من الخطوات التي يمكن اتخاذها للمساعدة في مواجهة التحديات المذكورة أعلاه. على سبيل المثال، شجع المشاركون 1) الحكومات المحلية على وضع أطر عمل لإشراك الشباب، وكذلك الأماكن العامة الشاملة، باعتبارها مراكز أساسية لتعزيز الحوار والتسامح والتماسك الاجتماعي، فضلاً عن بناء القدرات، مشيرين إلى أن هذه الأماكن توفر فرصاً قيّمة لمشاركة الشباب والمشاركة المجتمعية الإيجابية؛ 2) دعوا إلى مبادرات بناء القدرات لتعزيز قدرة السلطات المحلية على الحكم الفعال وتقديم برامج وقائية فعالة; 3) أكد على الحاجة إلى موارد إضافية لمعالجة الثغرات في البنية التحتية، ودعم المشاركة المدنية وتمويل البرامج التي تفيد الفئات الضعيفة؛ 4) شدد على ضرورة أن تضع البلديات استراتيجيات لإدارة الأزمات للتعامل مع الكوارث الطبيعية والتهديدات الأمنية وحالات الطوارئ الصحية العامة، مؤكداً على أن تعزيز قدرة الحكومات المحلية على الاستجابة لهذه التحديات سيكون عاملاً أساسياً لبناء مجتمعات محلية مرنة وشاملة ومزدهرة.

المحاور الرئيسية

أكد المشاركون على الأهمية الحاسمة للتعاون الفعال بين السلطات الوطنية والمحلية في منع التطرف العنيف. وبينما توفر الاستراتيجية الوطنية التونسية إطاراً مفيداً للتعاون، أعربت السلطات المحلية عن الحاجة إلى دعم إضافي لتنفيذها على مستوى البلديات. وسلط العديد من المشاركين الضوء على الافتقار إلى آليات فعالة لتبادل المعلومات بين السلطات المحلية والمحافظات والمؤسسات الوطنية كتحدٍ كبير لتنسيق جهود منع التطرف العنيف ومكافحته.

واتفق المشاركون على الحاجة إلى إشراك الحكومات المحلية في جهود التعاون في مجال منع التطرف العنيف في البلاد، لا سيما بالنظر إلى افتقار السلطات المحلية في كثير من الأحيان إلى الموارد والخبرات اللازمة للعمل بمفردها. وأقر المشاركون أنه حتى عندما تكون المدن مؤهلة بشكل كافٍ، فإن المدن، سواء في تونس أو في أي مكان آخر، تحتاج إلى بناء شراكات مع منظمات المجتمع المدني بدلاً من النظر إليها كمنافسين. وقد تم تسليط الضوء على أمثلة ناجحة للحكومات المحلية التي استفادت فيها الحكومات المحلية من خبرات منظمات المجتمع المدني وعلاقاتها المجتمعية لتعزيز فعالية مبادرات منع التطرف العنيف التي تقودها المدن ومدى انتشارها. على سبيل المثال، تحدثت مدينة سوسة عن تعاونها مع جمعية “نحن نحب سوسة ” في المجالس المحلية للشباب في المدينة. وشاركت ولاية جندوبة كيف أنها، بالتعاون مع شبكة القادة الدينيين من أجل منع التطرف العنيف التابعة لمنتدى الجهة، تشرك الشباب المعرضين لخطر التطرف والزعماء الدينيين في مبادرات التدريب على منع التطرف العنيف وجلسات الحوار.

من أجل مساهمة فعالة للحكومات المحلية في ركيزة الوقاية في الاستراتيجية الوطنية المنقحة لمكافحة التطرف العنيف والإرهاب، لدينا الآليات والشبكات والشراكات القائمة. ما هو مطلوب هو تضافر الجهود وزيادة التنسيق والتواصل والثقة على المستويين المحلي – المحلي والوطني – المحلي

عدنان ساسي، رئيس دائرة التعاون الدولي، بلدية سوسة (تونس)

أكد المشاركون على إمكانات هياكل الشبكات المختلفة في البلاد للمساعدة في تعزيز مشاركة الحكومات المحلية في جهود التعاون في مجال منع التطرف العنيف في تونس. وتشمل هذه الهياكل الاتحاد الوطني للبلديات التونسية (FNCT)، والمنظمة التونسية للتماسك الاجتماعي، فضلاً عن لجان المرونة المجتمعية التي تشرك الشباب والجهات الفاعلة المحلية في وضع السياسات وتنفيذها. وقد اعتُبرت هذه المنصات ذات أهمية حاسمة في تسهيل تبادل الممارسات الجيدة وتحسين التواصل بين المدن وبينها وبين السلطات الوطنية وفي تعزيز المشاركة مع المجتمعات المحلية.

فعلى سبيل المثال، تم تسليط الضوء على إنشاء لجان الصمود المجتمعية في تسع مدن كمبادرة ناجحة. وتقوم هذه اللجان، التي تضم الشباب وغيرهم من الجهات الفاعلة المحلية، بجمع الأفكار من أفراد المجتمع المحلي لتكييف السياسات الوطنية مع السياق المحلي، وقد وضعت خطط التزام اجتماعي لمعالجة القضايا المحلية ذات الأولوية.


شبكة CNLCT لنقاط الاتصال الإقليمية

  • التحدي: واجهت تونس تحديات معقدة تتعلق بالتطرف العنيف. وقد تم إحراز تقدم في العمليات الأمنية والعسكرية. ومع ذلك، هناك حاجة إلى نهج أكثر شمولاً، بما في ذلك الكشف المبكر والوقاية على المستوى المحلي. وتضطلع الحكومات المحلية بدور مهم في هذا الصدد، لكنها غالبًا ما تفتقر إلى الدعم المنظم أو الوصول إلى منصات التنسيق اللازمة لها لإطلاق العنان لإمكاناتها في مجال منع التطرف العنيف.

  • النهج المتبع: واستجابةً لذلك، أنشأت اللجنة الوطنية لمكافحة الفساد في عام 2019 شبكة من نقاط الاتصال الإقليمية داخل كل مكتب محافظ في جميع محافظات تونس الـ 24 لتعزيز التعاون الوطني والمحلي في مجال منع التطرف العنيف ومكافحته. وكُلفت نقاط الاتصال لتكون النقطة الرئيسية للتنسيق بين أصحاب المصلحة المحليين واللجنة الوطنية. وقد تم تدريب مراكز التنسيق هذه على برنامج منع التطرف العنيف ومكافحة التطرف العنيف، وتم تكليفها بمسؤولية تنسيق تنفيذ الاستراتيجية الوطنية على المستوى الإقليمي، بهدف ضمان المواءمة بين المبادرات المحلية والإطار الوطني.

  • الأثر: وفقًا لسعيدة بن روحه، نقطة الاتصال في تونس، لعبت نقاط الاتصال دورًا رئيسيًا في تيسير التواصل والتنسيق بين المؤسسات المحلية، مما يضمن معالجة التحديات المحلية المتعلقة بالتطرف العنيف ضمن الإطار الوطني. وقد مكنت الشبكة السلطات المحلية من دعم المجتمعات المحلية الضعيفة بشكل أكثر فعالية من خلال ربطها بالموارد اللازمة للتمكين الاجتماعي والاقتصادي، وبالتالي الحد من الدوافع الكامنة وراء التطرف. كما عملت نقاط الاتصال أيضاً بشكل وثيق مع المجتمع المدني لتعزيز الثقة وإشراك المجتمعات المهمشة وتنفيذ التدابير الوقائية، مما ساهم في الحد من مواطن الضعف أمام التطرف العنيف في جميع أنحاء تونس.

وطوال ورشة العمل، أكد المشاركون على أهمية بناء الثقة بين المجتمعات والسلطات المحلية. وشددوا على أن هذا أمر أساسي لخلق مجتمعات قادرة على الصمود والتخفيف من انتشار التطرف العنيف والعنف بدافع الكراهية. ولاحظت المدن أن عملية بناء الثقة هذه حاسمة بشكل خاص في المناطق المهمشة حيث قد يكون هناك تاريخ من عدم الارتباط بالمؤسسات المحلية أو عدم الثقة بسبب الإهمال المنهجي التاريخي. وسلطت المناقشات الضوء على أن معالجة دوافع التهميش أمر أساسي لبناء الثقة.

وأشار المشاركون إلى كيف يمكن لعمليات صنع القرار الشفافة، والمشاورات المجتمعية المنتظمة، والخدمات الحكومية المحلية الأكثر استجابة، لا سيما عند استهداف الشباب المهمشين، أن تسهم في إعادة بناء الثقة.

وشرحت بلديات القصرين وبن قردان ومساكن والكاف كيف أن المجالس المحلية للشباب وبيوت الشباب داخل بلدياتها لا تمكّن الشباب فحسب، بل تزرع شعوراً أعمق بالملكية والمسؤولية تجاه ما يحدث داخل مجتمعاتهم المحلية. ومن خلال إعطاء الشباب صوتاً في الحكم، يمكن لهذه المجالس أن تساعد في سد الفجوة بين السلطات المحلية والمجتمع المحلي. [ملاحظة: تحتفظ تونس بشبكة مكونة من 354 بيت شباب منتشرة في 24 محافظة، ويجري حالياً إحياء هذه البيوت لتلبية احتياجات الشباب بشكل أفضل. ملاحظة ختامية]. شاركت بلديتا بلديتي صفاقس وبئر لحمر كيف تقومان باستصلاح المساحات العامة مثل الساحات والحدائق، وتحويلها إلى مناطق تجذب المجتمعات المحلية وتكون بمثابة أماكن لأنشطة المشاركة المجتمعية المتنوعة.

عند الحديث عن الوقاية من التطرف العنيف وإشراك الشباب ومواطن الضعف أمام التطرف، يجب ألا ننسى الصحة النفسية والحاجة إلى دمج الدعم النفسي والاجتماعي من خلال الخبرات والتدخلات المهنية على جميع المستويات

مسؤول مدينة، مدينة صفاقس (تونس)

وبالإضافة إلى ذلك، أكد المشاركون على ضرورة تحسين توفير الخدمات الاجتماعية، بما في ذلك دعم الصحة النفسية، لجميع السكان، وبشكل أساسي، تعزيز هياكل الحوكمة المحلية نظراً لأن التفاوت في تقديم الخدمات، لا سيما في الأحياء الحضرية المتخلفة والمناطق الريفية، يمكن أن يؤدي إلى تفاقم الشعور بالإقصاء والتهميش. ومن خلال معالجة هذه التفاوتات وضمان حصول جميع المجتمعات المحلية على خدمات عالية الجودة، يمكن للحكومات المحلية أن تساهم بشكل أفضل في بناء مدن ومجتمعات محلية قادرة على الصمود.


بلدية جندوبة (تونس)

تقع جندوبة في شمال غرب تونس، وهي بلدية يغلب عليها الطابع الريفي وتعاني من محدودية الفرص الاقتصادية للشباب وارتفاع مستويات البطالة. كما يساهم قرب المنطقة من الجزائر وتاريخها الحافل بالتحديات الأمنية في زيادة تأثرها بالخطابات المتطرفة والتجنيد.

  • التحدي: واجهت البلدية تحديًا مع الشباب “المعرضين للخطر” الذين كانوا ينفصلون عن الحياة المدنية والمجتمع، وينسحبون من المؤسسات التعليمية والمبادرات المجتمعية ويشعرون عمومًا بالتهميش والتخلي عنهم من قبل البلدية. وقد أدى ذلك إلى زيادة مخاطر العزلة الاجتماعية والتعرض للخطاب المتطرف العنيف والتورط في أنشطة إجرامية.

  • النهج المتبع: سعت البلدية إلى تهيئة بيئة أكثر شمولاً حيث يمكن للشباب مشاركة مخاوفهم مع الحكومة المحلية والحصول على التوجيه من قبل مرشدين شباب مدربين، مما يساعد على تعزيز الثقة والتعاون بين المجتمع المحلي والسلطات المحلية. وكان ذلك ضرورياً في دعم جهود الوقاية المبكرة وتعزيز القدرة على الصمود في مواجهة خطر التطرف إلى العنف أو التورط في الجريمة أو غيرها من الأنشطة غير القانونية.

    ويمثل نموذج جندوبة مثالاً على التنفيذ المحلي لمبادرة الشرطة المجتمعية الأوسع نطاقاً في تونس بدعم من برنامج الأمم المتحدة الإنمائي. يشرك هذا المشروع التجريبي بنشاط مستويات متعددة من الحكم المحلي، من السلطات الإقليمية إلى المجالس البلدية، في تعزيز الثقة بين المواطنين وقوات الأمن مع معالجة شواغل السلامة المحلية. تهدف هذه المبادرة على الصعيد الوطني، الجارية منذ عام 2015، إلى تحويل قوات الشرطة إلى كيان موجه للخدمة العامة يحترم الحقوق الفردية والجماعية. وهي تنطوي على نشر تدريجي للشرطة المجتمعية في جميع أنحاء البلاد، وإنشاء لجان أمنية محلية تجمع بين قوات الأمن الداخلي ومنظمات المجتمع المدني والسلطات المحلية والمواطنين. وتعمل هذه اللجان بشكل استباقي على تحديد ومعالجة مجموعة واسعة من التحديات الأمنية على مستوى المجتمع المحلي. ويتضمن المشروع أيضًا نهجًا يراعي الفوارق بين الجنسين وقائمًا على حقوق الإنسان، مما يضمن إدماج النساء والشباب في لجان الأمن المحلية وتعزيز احترام الحقوق الفردية في جميع أنشطة الشرطة.

    وفي هذا السياق، يهدف نموذج جندوبة إلى: 1) إشراك الشباب المعرضين للخطر من خلال جلسات الحوار؛ 2) تدريب مرشدين شباب للحفاظ على الروابط بين الشباب والسلطات المحلية؛ 3) دمج مبادئ الشرطة المجتمعية لتعزيز المشاركة بين الأجهزة الأمنية والجمهور؛ 4) إنشاء ودعم لجان الأمن المحلية لمواجهة التحديات الأمنية على مستوى المجتمع المحلي.

    كما نجح البرنامج أيضاً في تفعيل آلية الإحالة الخاصة بمكافحة التطرف العنيف التي جمعت 11 إدارة في عمل منسق، مع مسؤول اتصال لأصحاب المصلحة يمثل فرق الموجهين الشباب. وشملت هذه الإدارات: والي جندوبة، والأجهزة الأمنية، ونقاط الاتصال الإقليمية التابعة للمجلس الوطني لمكافحة الإرهاب والتطرف داخل مكتب الوالي، والوزارات الإقليمية للتعليم والصحة والتشغيل والشؤون الاجتماعية والشباب والثقافة والمرأة والطفل، وبلدية جندوبة.

  • األثر: لقد كان لنموذج جندوبة تأثير كبير ودائم على العلاقة بين السلطات المحلية والجهات الفاعلة في المجتمع المحلي والفئات الضعيفة، مما عزز ثقافة التعاون والثقة التي تعتبر ضرورية لفعالية منع التطرف العنيف.

    1. زيادة الثقة بين المجتمع المحلي والسلطات: أدى البرنامج إلى تحسين العلاقات بين السلطات المحلية، ولا سيما الشرطة الوطنية والمجتمع المحلي الأوسع نطاقاً. ومن خلال إدماج مبادئ الشرطة المجتمعية، عززت أجهزة الأمن المحلية مشاركتها مع الجمهور، لا سيما الشباب المعرضين للخطر، مما أدى إلى الحد من التوترات وبناء الثقة المتبادلة بشكل كبير – وهو عامل رئيسي في التحديد المبكر للتطرف العنيف ومنعه.

    2. تعزيز مشاركة المجتمع المحلي في الوقاية: أصبح أفراد المجتمع المحلي، ولا سيما أولياء الأمور، يشاركون بنشاط في عملية الإحالة، حيث جاءت ثلاث إحالات خلال البرنامج من أولياء الأمور. وتبين هذه المشاركة المباشرة كيف تم تمكين المجتمع المحلي من تحديد الأفراد المعرضين للخطر ودعمهم، مما يدل على أن جهود الوقاية من التطرف العنيف تزدهر عندما تكون المجتمعات المحلية في طليعة التدخلات المبكرة.

    3. تعزيز التعاون المتعدد الوكالات: أنشأ نموذج جندوبة إطاراً للتدخل متعدد الوكالات جمع بين الوزارات الإقليمية والسلطات المحلية والشرطة الوطنية والحرس الوطني وفرق توجيه الشباب. وقد أدى هذا الجهد الجماعي إلى إيجاد استجابة منسقة لمخاطر التطرف العنيف، مما عزز القدرات المحلية في مجال الحماية.

    4. دعم الشباب المعرضين للخطر والتدخلات الوقائية: أثبتت المبادرة فعالية النهج الوقائي، حيث تم بنجاح تحويل اثنين من الشباب المعرضين للخطر من الانضمام إلى الجماعات المتطرفة العنيفة. وبدلاً من ذلك، عاد هؤلاء الأفراد إلى التعليم العالي وانضموا إلى برامج التوظيف، مما يبرز كيف وفرت السلطات المحلية، بالشراكة مع فرق الشباب المتعلمين، مسارات بديلة للشباب المعرضين للخطر.

    5. تحسن التعاون ورضا الجمهور: زاد رضا الجمهور عن الخدمات الأمنية، حيث أفاد 95% من ضباط الحرس الوطني والشرطة الوطنية عن تحسن العلاقات ونتائج السلامة العامة. بالإضافة إلى ذلك، أعرب 64% من المستفيدين المباشرين، بما في ذلك الموجهين الشباب والمسؤولين المحليين، عن تحسن رضاهم عن استجابة الجهات الأمنية المحلية. ساهم هذا التحسن في التصورات حول الخدمات الأمنية في بناء قدرة المجتمع على الصمود في مواجهة التطرف العنيف.

ويناقش المشاركون كيف أن التخطيط الحضري والاستخدام الفعال للأماكن العامة من قبل الحكومات المحلية جزء لا يتجزأ من تعزيز الشمولية والحد من نقاط الضعف التي قد تؤدي إلى التطرف العنيف. ولا يقتصر ذلك على استصلاح الأماكن العامة وتنشيطها فحسب، بل يشمل أيضًا ضمان تصميم هذه المناطق لتعزيز التماسك المجتمعي وتشجيع التفاعلات الاجتماعية الإيجابية والعمل كمراكز لتنمية التعليم والاقتصاد والمهارات. على سبيل المثال، شاركت بلديتا صفاقس وبئر لحمر كيفية استصلاح المساحات العامة، التي كانت في السابق موطناً للأسواق غير الرسمية أو الحدائق المهملة، وتحويلها إلى مناطق للأنشطة الثقافية والتعليمية، مما يساعد على الحد من السلوك غير القانوني أو التخريبي مع تعزيز المشاركة المجتمعية من خلال الفنون والأنشطة التعليمية والفعاليات الاجتماعية.

كما سلطت المناقشات الضوء على الدور الذي يمكن أن يؤديه التخطيط الحضري في معالجة أوجه عدم المساواة داخل المدن، لا سيما من خلال خلق الفرص للمجتمعات المهمشة. فمن خلال تحسين البنية التحتية والخدمات وإمكانية الوصول إلى الأحياء المحرومة، يمكن للسلطات المحلية أن تساعد في الحد من العوامل التي تسهم في التطرف، مثل الفقر والإقصاء الاجتماعي.

كما أشار المشاركون إلى إنشاء “مساحات آمنة” للشباب تكون بمثابة مراكز للبرامج التعليمية ومبادرات بناء المجتمع التي يمكن أن توفر بدائل عن التطرف العنيف أو التأثيرات الخبيثة الأخرى. على سبيل المثال، بدأت 13 محافظة من أصل 15 محافظة في تونس في بناء بيوت للشباب ومراكز ثقافية وغيرها من “المساحات الآمنة” – حوالي 55 منها في المجموع. على سبيل المثال، قام مركز نصر الله للشباب في محافظة القيروان بتنفيذ أنشطة لتشجيع مشاركة الفتيات في المجتمع، بالإضافة إلى أنشطة تستهدف الشباب الذين تسربوا من المدارس. وقد تم تعريف الشباب بورش عمل لبناء المهارات التي تتراوح بين التدريب المهني والمهارات التقنية والمهارات الشخصية مثل القيادة والعمل الجماعي والتواصل. وفي محافظات أخرى، تم تصميم المساحات لتعزيز التفكير النقدي من خلال تشجيع الشباب على تحليل المشاكل والتفكير الإبداعي وتطوير المبادرات المجتمعية. وفي بعض الحالات، تعتبر البرامج الفنية والثقافية مكوناً رئيسياً في بعض الحالات، حيث توفر منبراً للإبداع والتعبير عن الذات.


بيت الشباب همام-ليف

حوّلت حمام الأنف في الضاحية الشمالية لتونس العاصمة دار الشباب التي عفا عليها الزمن إلى مركز حيوي لتنمية الشباب.

  • التحدي: تواجه حمام الأنف التهميش الاقتصادي والاجتماعي، مع ارتفاع معدلات الجريمة والانحراف بين الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 16 و30 عاماً. وقد أدى تورط المنطقة في الماضي مع التطرف العنيف، خاصة قبل عام 2011، إلى زيادة المخاوف بشأن تعرض الشباب للتأثيرات المتطرفة.

  • النهج: نفذت بلدية حمام الأنف نهجاً استراتيجياً لمواجهة هذه التحديات:

    1. الإدارة التشاركية: في أعقاب ثورة 2011، تبنى بيت الشباب نهجاً أكثر شمولاً وموجهاً للشباب، مما سمح للشباب بلعب دور هام في إدارة بيت الشباب وتصميم البرامج.

    2. برامج متنوعة: يقدم بيت الشباب مجموعة واسعة من الأنشطة بما في ذلك ورش عمل المهارات الحياتية ودروس التعبير الفني والتدريب المهني وبرامج القيادة، وكلها مصممة من قبل الشباب.

    3. التركيز على الوقاية من المخاطر: صممت البرامج لمعالجة السلوكيات المحفوفة بالمخاطر وتوفير بدائل للجريمة والجنوح والتطرف.

    4. المشاركة المدنية: في ظل غياب المجالس البلدية، اضطلعت دار الشباب بدور في تمكين مشاركة الشباب في عمليات الحكم المحلي وصنع القرار على المستوى المحلي.

    5. إدماج الجنسين: تُبذل جهود نشطة لزيادة مشاركة الإناث، ومعالجة التفاوت بين الجنسين على الصعيد الوطني في حضور الشباب إلى بيوت الشباب.

  • التأثير:

    1. أسفر نهج بيت الشباب عن نتائج إيجابية كبيرة:

    2. انخفاض الجنوح والسلوك العنيف بين الشباب المحليين.

    3. تعزيز التفكير النقدي والإبداع والمسؤولية الشخصية لدى المشاركين.

    4. تعزيز الشعور بالمواطنة والانتماء لدى الشباب المحلي.

    5. تحسين قدرة المجتمع المحلي على التكيف وتمكين الشباب.

    يشارك بيت الشباب في مبادرة الحكومة “الجيل الثاني” التي تهدف إلى تجديد وتحديث بيوت الشباب على مستوى الجمهورية، وتحسين قدرتها على تلبية احتياجات الشباب المعاصرة. كما أن بيت شباب حمام الأنف مؤهل للقيام بدور حاسم في تجريب مناهج جديدة للمشاركة المدنية للشباب، مما قد يساعد في وضع استراتيجيات وطنية لإشراك الشباب في عمليات صنع القرار.

    ويوفر هذا النجاح في تنفيذ نهج تشاركي يحركه الشباب دروساً قيّمة لبيوت الشباب الأخرى في جميع أنحاء تونس، خاصة في سياق تطور هياكل الحكم المحلي والحاجة إلى تعزيز مشاركة الشباب في عمليات صنع القرار.

سلطت ورشة العمل الأولى للمدن القوية في تونس الضوء على العديد من التوصيات العملية لتعزيز دور المدن التونسية في المساهمة في تنفيذ الاستراتيجية الوطنية وفي منع التطرف العنيف بشكل عام:

سيواصل المركز الإقليمي لشبكة المدن القوية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا العمل مع المدن والبلديات التونسية والجهات الفاعلة الوطنية، فضلاً عن المجتمع المدني والشركاء الدوليين، لدعم تنفيذ الاستراتيجية الوطنية التونسية وهذه التوصيات. وسيشمل ذلك توفير فرص للتعلم من مدينة إلى مدينة، وتقديم دعم الخبراء، والاستفادة من موارد المدن القوية مثل دليل الاستجابة التي تقودها المدن ودليل المدن للمساعدة في ترجمة هذه التوصيات إلى إجراءات ملموسة.

بالإضافة إلى ذلك، سيدعم المركز الإقليمي للشرق الأوسط وشمال أفريقيا، من خلال صندوق الدعم الفني التابع له، جهود عدد من البلديات التونسية لبناء قدراتها وتدخلاتها في مجال الوقاية والاستجابة، والعمل على معالجة بعض التوصيات المذكورة أعلاه.

الأخبار و الأحداث

ابق على اطلاع بأحدث الأخبار والمقالات وتقارير الأحداث

تمت ترجمة محتوى هذا الموقع تلقائيًا باستخدام WPML . للإبلاغ عن الأخطاء ، أرسل لنا بريدًا إلكترونيًا .