عندما يتعلق الأمر بالإصلاح الاجتماعي في لبنان، فإن الشباب يقود الطريق

أعلاه: شباب من صيدا، لبنان، يحضرون جلسة حوار لمناقشة الأحداث الأخيرة التي هزت لبنان.

تماشيا مع جهودها للاستجابة لاحتياجات المجتمع والشباب على وجه الخصوص، تنظم شبكة الوقاية من صيدا، بالشراكة مع شبكة المدن القوية، سلسلة من جلسات الحوار والاستطلاعات مع الشباب في المدينة لمناقشة الأحداث الأخيرة التي هزت لبنان.

تهدف هذه الجلسات إلى بناء فهم لأسباب مشاركة الشباب في الاحتجاجات والإصلاحات السياسية والاجتماعية التي يطالبون بها. والأهم من ذلك، توفر الجلسات للشباب أيضًا فهمًا لحقوقهم القانونية والمدنية، مما يضمن أن تتم دعواتهم للعدالة الاجتماعية والاندماج والمساواة بأمان. وبهذا المعنى، تعمل هذه الجلسات كمنبر للمناقشات البناءة حول العدالة الاجتماعية والاندماج والمساواة، وطرق لإسماع صوت الشباب من قبل العديد من أعضاء شبكة الوقاية.

المؤلفة: غيده الاسعد، منسقة المشروع،
شبكة المدن القوية

وقد أبدى الشباب حماسًا كبيرًا والتزامًا كبيرًا عندما تحدثوا عن بناء بلد جديد يتمتع بالحرية والتمكين، ورفض الفساد، وإدراج اهتماماتهم الرئيسية مثل التلوث، والبطالة، والحق في الرعاية الطبية، وحقوق المعوقين والمسنين. يرى أكثر من نصف الطلاب الانتفاضة كوسيلة للتغيير ومشاركتهم كوسيلة لتغيير المجتمع نحو الأفضل. وأوضحت جلسة الحوار أن الشباب يعتبرون الانتفاضة “الوسيلة الوحيدة لتطبيق الحكم الرشيد وكسر الحواجز والمحرمات” التي منعت لبنان من الإصلاح. بالإضافة إلى ذلك، يرى الشباب أن مشاركتهم قد مكنتهم من بناء قدراتهم القيادية، ورفع مستوى الوعي حول المواطنة وتعزيز الإصلاحات والتسامح والتنوع.

وبسؤالهم عن أسباب التطرف في لبنان، قال أكثر من 80% أن السبب يعود للأحزاب السياسية، في حين أن نسبة 44% ذكرت وسائل التواصل الاجتماعي، وهو مصدر المعلومات الأكثر استخدامًا لدى الشباب والمستخدم لمتابعة الأخبار. بينما يعتقد 37% أن جميع العوامل بما في ذلك الخطب الدينية وسياسة الحكومة تلعب دورًا في التسبب في التطرف. ويعتبر هذا الأخير مشكلة خطيرة في لبنان. على الرغم من أن الشباب لم يوافقوا على ما إذا كانت وسائل التواصل الاجتماعي منصة آمنة للتعبير عن الذات، إلا أنهم يعتقدون جميعًا أن المحتوى عبر الإنترنت يمكن أن يكون له تأثير كبير على الراديكالية والتطرف.

وتعتبر جلسات الحوار هذه الأحدث في سلسلة طويلة المدى لشبكات الوقاية المجتمعية بالترادف مع شبكة المدن القوية، وذلك بهدف جلب الشباب والجهات الفاعلة المحلية إلى طاولة النقاش ومناقشة كيف يمكن للمجتمعات والحكومات الاستجابة للاحتياجات والشواغل الناشئة. هذه الاستجابات، التي تمتلكها وتديرها هذه الفرق من الفاعلين المحليين، تكمل أهداف شبكة المدن القوية لبناء التماسك الاجتماعي والمرونة المجتمعية في المدن الأعضاء فيها.

الأحداث الأخيرة في لبنان هي تذكير قوي بأهمية الشمولية في السياسة والمجتمع، والسماح بسماع جميع الأصوات وأخذها بعين الاعتبار، بغض النظر عن العمر أو الخبرة. وقد قدم الشباب في صيدا مثالاً مؤثراً عن كيف يمكنهم، من خلال التوجيه والدعم والمعرفة الصحيحين، اكتساب المهارات التي يحتاجونها ليصبحوا قادة الغد.

Leave a Reply

Your email address will not be published.