خطط عمل المقاطعات في كينيا – التقدم والخطوات التالية

في جزء منها، وكردّ على الهجمات الإرهابية الكبرى، بما في ذلك في مول وست جيت وجامعة غارسيا، خصصت كينيا موارد كبيرة لمنع ومواجهة التطرف العنيف.

في الاستراتيجية الوطنية لعام 2016 لمكافحة التطرف العنيف، كلفت الحكومة الكينية المقاطعات بوضع خطط عمل للمقاطعات لدعم جهود منع ومواجهة التطرف العنيف الوطنية على المستوى المحلي. وفي الفترة من 26 يونيو إلى 4 يوليو 2019، أجرى فريق شبكة المدن القوية مناورات تشاورية مع ثلاث مقاطعات في كينيا: ناكورو، وإيزولو ولامو لمعرفة ما تم تحقيقه بشأن مهمتهم وتحديد الأماكن التي يمكن أن تدعمها شبكة المدن القوية.

عادة، يتم تخصيص معظم موارد منع ومواجهة التطرف العنيف للمناطق الساحلية، مع اعتبار لامو وكوالي ومومباسا هي أول مقاطعات تقوم بإطلاق خطط عمل المقاطعات. ومع تطور التهديدات الإرهابية، سعت شبكة المدن القوية إلى تقييم التقدم المحرز نحو تطوير وتنفيذ خطط عمل المقاطعات في الداخل أيضًا، وذلك من خلال السفر إلى ناكورو، وإيزولو بالإضافة إلى لامو.

وتجد المقاطعات الثلاث نفسها في مراحل مختلفة: فقد أطلقت مقاطعة لامو خطة عمل للمقاطعة في مارس 2017، ومقاطعة إيزولو في سبتمبر 2018، في حين أطلقت ناكورو خطة عمل سريعة للمقاطعة في يوليو 2019. إلا أن الأولويات المتنافسة على مستوى حكومة المقاطعة ونقص الموارد في جانب المجتمع المدني قد حالا دون التنفيذ الفعال لهذه الوثائق. ومع ذلك، يواصل أصحاب المصلحة المحليون تحديد التهديد النشط من الجماعات المتطرفة مثل “الشباب” وداعش. لذلك لا يزال منع ومواجهة التطرف العنيف يحتل مكانة عالية على جدول الأعمال، حيث تنبع المظالم القديمة من جملة أمور من بينها التهميش والفقر، والتوترات العرقية والعنف السياسي والفساد الواسع النطاق، بالإضافة إلى الظواهر الأكثر حداثة مثل الآثار السلبية الناجمة عن التوسع الحضري.

تهدف استشارات شبكة المدن القوية للمن/المقاطعات إلى إثراء الفهم القائم على الاحتياجات والقدرات المحلية فيما يتعلق بمنع التطرف والتجنيد. وتعتبر الاستشارات خطوة رئيسية بالنسبة إلى شبكة المدن القوية لتحديد طرق لدعم تنفيذ خطط عمل المقاطعات المتعلقة بمنع ومواجهة التطرف العنيف عبر كينيا.

علاوة على ذلك، تساعد الاستشارات مسؤولي المقاطعة على تحديد الأصول المجتمعية الحالية التي يمكنهم الاستفادة منها، فهي تتيح فهمًا مشتركًا للمخاطر والاحتياجات للجهات الفاعلة في مجال الوقاية المحلية، وأخيراً تتيح فرصة لمقارنة سياق المقاطعة بأعضاء شبكة المدن القوية المحليين والإقليميين والدوليين لتحديد مجالات التعاون وتبادل المعرفة. هذه هي الاستشارات الرسمية الرابعة التي تديرها شبكة المدن القوية في أعقاب الأنشطة الناجحة في باكستان وغرب البلقان وبنغلاديش.

خلال العام المقبل، ستستمر شبكة المدن القوية في دعم المقاطعات الكينية، مع استكمال الدعم السابق لتطوير خطة عمل مقاطعة مومباسا من خلال منحة مقدمة إلى هاكي أفريقيا في عام 2017، والمشاركة الحالية مع مومباسا وكوالي من خلال برنامجنا الهام التعاوني بين المدن الشابة، وهو برنامج Young Cities. كما ستسعى شبكة المدن القوية أيضًا إلى مواصلة تسهيل تبادل الممارسات الجيدة في جميع أنحاء كينيا والمنطقة والعالم.

تود شبكة المدن القوية أن تشكر جميع الشركاء المشاركين في تنظيم هذه الاستشارات. اقرأ أدناه لمعرفة المزيد عن خططنا القادمة!

مقاطعة ناكورو

تقع مقاطعة ناكورو في الجزء الجنوبي الشرقي من مقاطعة ريفت فالي السابقة، على بعد حوالي ثلاث ساعات من نيروبي. وهي رابع أكبر مدينة في كينيا حيث يبلغ عدد سكانها أكثر من 2 مليون نسمة وفقًا لتقديرات حكومة المقاطعة. من الناحية الإدارية مقاطعة ناكورو مقسمة إلى 11 مقاطعة فرعية و 55 جناح. في حين لم يتم تحديد المقاطعة باعتبارها نقطة ساخنة للتطرف العنيف في كينيا، اتخذت ناكورو مقاربة تتسم بالجانب الوقائي بشكل أكبر وأطلقت خطة عمل سريعة للمقاطعة في يوليو 2019. وكان فريق شبكة المدن القوية قد التقى مع أصحاب المصلحة المحليين الرئيسيين المشاركين في صياغة الوثيقة قبل وقت قصير من إطلاقها.

وكانت السيدة رحيمة زيد، منسقة البرامج في المبادرات المتكاملة لتمكين المجتمع، قد قدمت الدعم لمعهد الحوار الاستراتيجي بشأن تنظيم زيارة شبكة المدن القوية إلى مقاطعة ناكورو بالتنسيق مع منظمة “شباب بلا عنف/يوث بيلللا نوما”، وخاصة مع السيدة رقية أحمد. التقى الفريق بالسيدة توميه عبدوبا، كبيرة المسؤولين عن شؤون النوع الاجتماعي والشؤون والثقافية والخدمات الاجتماعية ومع مكتبها، وكذلك مع مفوض المقاطعة إراستوس موبي، من أجل تحقيق فهم أفضل لأدوار مكاتب حكومة المقاطعة والمفوض في تطوير وتنفيذ خطة العمل السريعة للمقاطعة. كما التقى فريق شبكة المدن القوية بممثلي المجتمع المدني.

بالإضافة إلى ميد ريفت، التي هي جزء من سكرتارية خطة العمل السريعة للمقاطعة، أتيحت الفرصة لشبكة المدن القوية للمشاركة في طاولة مستديرة نظمتها منظمة “شباب بلا عنف/يوث بيلللا نوما” خصيصًا لهذه المناسبة. ومنظمة “شباب بلا عنف/يوث بيلللا نوما” هي مجموعة من منظمات المجتمع المدني المحلية التي تعمل على تقديم حلول يقودها الشباب لمنع ومواجهة التطرف العنيف. وقد تمكن الفريق من معرفة المزيد عن أعمال المنظمة السابقة وخططها المستقبلية خلال المائدة المستديرة، كما تمكن أيضًا من الاستماع لأعضاء تجمع المقاطعة والخبراء المحليين مثل محاضر في كلية الآداب والعلوم الاجتماعية في جامعة إجيرتون، فيما يتعلق بالتحديات المحلية التي يواجهها العاملون في مجال منع ومواجهة التطرف العنيف مثل التحضر السريع، وبطالة الشباب، والعلاقات المتوترة بين الشرطة والمجتمع.

مقاطعة إيزولو

تقع مقاطعة إيزولو أيضًا في مقاطعة ريفت فالي السابقة، في وسط كينيا، على بعد حوالي خمس ساعات شمال غرب نيروبي. يبلغ عدد سكان المقاطعة 190,000 نسمة موزعين على ثلاث مقاطعات فرعية وعشرة أجنحة. ومع ذلك، لا ينبغي اعتبار العدد المنخفض للسكان مؤشراً لحجم المقاطعة، حيث تغطي مقاطعة إيزولو مساحة 25,3636 كيلومترًا مربعًا، أي أكثر من ثلاثة أضعاف سطح ناكورو. تؤدي جغرافية المقاطعة لجعلها مركزًا استراتيجيًا ورابطًا للأشخاص المسافرين إلى السودان والصومال، مما يزيد من تعرض إيزولو لأشكال مختلفة من الاتجار بالأشخاص والتطرف العنيف. للرد على هذا التهديد، انضم قادة المقاطعات مع مجتمع مدني قوي إلى الجهود المبذولة لإطلاق خطة عمل المقاطعة في سبتمبر 2018.

في مقاطعة إيزولو، كان للفريق شرف الحصول على المساعدة من كينيا نيتواجيبو ويتو ورابط إيزولو السلمي، وهما من منظمات المجتمع المدني المحلية الرائدة في مجال منع ومواجهة التطرف العنيف.

قام السيد إبراهيم شابو بتنظيم اجتماعات مع مفوض المقاطعة جون أونديجو وضباط أمنه، وحاكم المقاطعة هون، والدكتور محمد كوتي ومكتبه. كما أتيحت لفريق شبكة المدن القوية فرصة فريدة الجلوس في اجتماع منتدى المقاطعة لمنع ومواجهة التطرف العنيف الذي نظمته السيدة عبديه محمد، المدير التنفيذي لـرابط إيزولو السلمي. ويجمع منتدى منع ومواجهة التطرف العنيف ممثلين عن المجتمع المدني ممن يشاركون في تطوير وتنفيذ خطة عمل المقاطعة، ويمثلون الشباب، والقادة التقليديين والعقائديين، والنساء ووسائل الإعلام المحلية ضمن أخرين. بالإضافة إلى تلقي عرض تقديمي عن حالة تنفيذ خطة عمل المقاطعة، كانت هذه أيضًا فرصة لسماع التحديات التي يواجهها المنتدى. وتتم كتابة القضايا الرئيسية في خطة عمل المقاطعة باعتبارها ثلاث ركائز إضافية: الوصول إلى العدالة (الاستجابة للتهميش التاريخي لسكان إيزولو)، والنساء (ضمان مشاركة المرأة بشكل أكبر في جهود منع ومواجهة التطرف العنيف، وفي عمليات صنع القرار، بما في ذلك التقليدية، على نطاق أوسع)، والعلاقات بين حكومة المقاطعة والحكومة الوطنية. في نهاية فترة الإقامة، شارك فريق شبكة المدن القوية في حفل استثنائي نظمه المضيفون، حيث قاموا بزراعة شجرة سلام في ملابس بورانا التقليدية.

مقاطعة لامو

تضم مقاطعة لامو البر الرئيسي وأرخبيل يتكون من 65 جزيرة تقع على الساحل الشمالي لكينيا الواقع على الحدود مع الصومال. وتنقسم المقاطعة إلى مقاطعتين فرعيتين وعشرة أجنحة، وكان عدد سكانها 101,539 نسمة في آخر تعداد عام 2009. ونظرًا لقربها من الصومال، تعتبر مقاطعة لامو ممرًا للمقاتلين الأجانب الذين يسعون للانضمام إلى حركة “الشباب”. بعد تحديد مدى كونها عرضة للخطر، كانت لامو هي المقاطعة الثانية في كينيا التي تطلق خطة عمل للمقاطعة في مارس 2017.

وكانت زيارة فريق شبكة المدن القوية قد سعت لفهم التقدم المحرز في تنفيذ خطة عمل المقاطعة، وكذلك تحديد أصحاب المصلحة الرئيسيين والتحديات التي يواجهونها.  وقد التقى الفريق مع مفوض المقاطعة جوزيف كانيري ونائب المحافظ هون، ومع عبد الحكيم عبود بوانا وعضو اللجنة التنفيذية للمقاطعة عن الشباب السيد بول كاموا. بدعم من ماثينجي ندنجو، مدير البرنامج في مبادرة كيونجا بونجيه للشاب، نظم معهد الحوار الاستراتيجي أيضًا اجتماع طاولة مستديرة مع منظمات المجتمع المدني العاملة في المجالات ذات الصلة بمنع ومواجهة التطرف العنيف. وعلى الرغم من إطلاق خطة عمل المقاطعة منذ أكثر من عامين، فقد كان التنفيذ بطيئًا جزئيًا بسبب التغييرات في قيادة المقاطعة ونقص التمويل من المجتمع المدني. علاوة على ذلك، خلقت العمليات العسكرية في جميع أنحاء المقاطعة مناخًا من انعدام الأمن بين المجتمعات المحلية، مما أدى إلى قضايا انعدام الثقة التي تجعل التعاون بين أصحاب المصلحة المحليين أمرًا بالغ الصعوبة. وبالتالي، ستحتاج مقاطعة لامو إلى إعادة بناء هذه العلاقات المجتمعية وتحقيق تعاون أقوى بين اللاعبين الرئيسيين من أجل إعادة بناء النسيج الاجتماعي للمقاطعة وخلق مناخ مواتٍ لمواجهة التطرف العنيف.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *