إلقاء الضوء على الممارسات: يوم التعددية الدينية

التعددية، التي تُعرف ببساطة على أنها احترام التنوع، هي مفهوم أساسي في المجتمعات المسالمة والشاملة. ومع ذلك، فإن كيفية تعزيز وقياس مستوى التعددية في المجتمع، غالباً ما تكون صعبة. ومع تصاعد العنف بدوافع دينية وعرقية مما جعله يحتل عناوين الصحف البارزة مؤخرًا – مع هجوم مسجد نيوزيلندا وتفجيرات عيد الفصح في سريلانكا، وإطلاق النار في كنيسة سان دييغو – يمكن أن يبدو التحدي مثبطًا.

في عام 2015، عقدت لوس أنجلس، العضو في اللجنة التوجيهية لشبكة المدن القوية، يوم التعددية الدينية” للاحتفال بالتنوع. وقد استمرت هذه الفعالية على مدار السنوات الأربع الماضية بنجاح كبير، بقيادة عضوة اللجنة جمانة سيلان-سابا.

وفي الآونة الأخيرة، أطلق عضو آخر في شبكة المدن القوية، وهي أتلانتا، يوم التعددية الدينية الخاص بها مع التركيز على الفن، وهي خطوة قوبلت بالثناء.

وفي الواقع، فإن المدن هي في وضع فريد يمكنها من التواصل والجمع بين المجتمعات والاحتفال بالتنوع. وهناك حزمة أدوات متوفرة تحدد في خطوات بسيطة كيف يمكنكم إعداد يوم التعددية الخاص بكم، بما في ذلك من يجب إشراكه، وكيف ينبغي استضافته، وقوالب للإعلانات، هنا.

بالإضافة إلى ذلك، إذا كنت ترغب في المشاركة في استضافة يوم التعددية الدينية الخاص بك، فيرجى الاتصال بنا على  [email protected]  ويمكننا توصيلك بجهات الاتصال الخاصة بنا في لوس أنجلس وأتلانتا.

اقرأ المقال كاملاً من معهد أسبن أدناه:

 

استضافة يوم التعددية الدينية: مدينتان تحتفلان بالمشاركة النشطة للفوارق

المؤلف: أليسون ك. رالف
24 أبريل 2019

شهدت السنوات الأخيرة حالات كثيرة من العنف المدفوع على أساس التحيز ضد الآخر: فقد قتل أبناء الرعية في اجتماعهم لدراسة الكتاب المقدس، وتم دهس المتسوقين اثناء عطلاتهم في أحد الأسواق، كما قام بعض الشباب بإعدام أحد الجيران الذي لم يهتم بديانتهم. تقول جمانا سيليان – سابا، التي ساعدت مدينة لوس أنجلس في تنظيم يوم التعددية الدينية منذ عام 2015، إن مثل هذه الحوادث كانت تشوبها لحظات من الألم، لكنها كانت أيضًا “لحظات نقرر فيها ما الذي يحدد هويتنا”.

لقد كانت حوادث مثل السابق ذكرها هي التي دفعت مدينة لوس أنجلس لكي تصبح شريكة رسمية مع مشهدها المتعدد الأديان لإقامة موقف موحد لتعزيز التماسك الاجتماعي و”الاحتفال بوحدتنا وتراحمنا المشترك لإخواننا من البشر من خلال تكريم واحترام المعتقدات والممارسات المتنوعة “. على مدار السنوات الأربع الماضية، اجتذب اليوم السنوي للتعددية الدينية مشاركين متعددين، وأنشأ شراكات متينة عبر حدود الإيمان وعدم الايمان، وحفز القادة المحليين على إشراك بعضهم البعض في الجهود العملية لتعزيز المجتمع الأكبر باستخدام فضائل مشتركة.

يُبرز القرار والأحداث نوع الجهود المبذولة لتعزيز التعددية الدينية التي دافع عنها مشروع أمريكا الشاملة لسنوات. اعتقادًا أن عددًا قليلًا من القضايا اليوم تعتبر هامة بالنسبة للمجتمع المدني الأمريكي مثل الحفاظ على التزامنا الوطني بالتعددية الدينية، فإن تركيزنا يشمل تطوير العلاقات بين المنظمات المرتبطة بالدين والوكالات الحكومية. ونهدف إلى إبراز ونشر استراتيجيات طويلة الأجل مجربة لزيادة احترام الهويات الدينية المتنوعة في المجال العام، وتعزيز التفاعلات الإيجابية بين الأديان، وتشكيل شراكات مثمرة بين الناس من مختلف المعتقدات لتعزيز الصالح العام. هذا هو السبب الذي يجعلنا نشعر بسعادة غامرة للإبلاغ بأن الرؤية التوسعية للمدينة ومجتمع الأديان في لوس أنجلس كانت ناجحة للغاية.

أراد المنظمون في لوس أنجلو=س أن يصبح هذا الحدث نموذجًا للمدن الأخرى لإقامة يوم متميز للتعددية الدينية. وقد توفرت أيضًا حزمة الأدوات للاستفادة منها. بعد أربع سنوات من الحدث الافتتاحي في لوس أنجلس، صممت المدينة والأوساط الدينية في أطلنطا يومها الافتتاحي الخاص بالتعددية الدينية، الذي جرى في 4 أبريل.  وكانت فريدة نوراني، وهي متطوعة من الجالية الإسماعيلية المسلمة وجزء من مجلس الآغا خان لجنوب شرق الولايات المتحدة، هي أحد المنظمين. وبعد أن ألهمها قرار لوس أنجلس وفعالياتها، تقول فريدة إن مجتمعها الإسماعيلي مد يده إلى قادة دينيين محليين آخرين وإلى مكتب رئيس البلدية وحصل على استجابة هائلة.

مثل مدينة لوس أنجلس، تعاون قادة المدن والأديان لصياغة وإصدار إعلان “لتأكيد قيمنا المشتركة التي نعتز بها المتعلقة بالكرامة والوحدة والاحترام والتعاطف مع إخواننا من بني البشر” وتمكنوا من عقد الحدث الافتتاحي. وكما كان المخططون في لوس أنجلوس يأملون، أخذت أتلانتا الفكرة وحولتها إلى فكرة خاصة بها. وعند صياغة هذا الحدث، استندوا أيضًا إلى التعبير عن التعددية في المركز العالمي للتعددية.

وفي إطار موضوع “الجمال والتناسق”، ركزت فعالية أتلانتا على الفن كلغة يمكنها عبور جميع الحواجز حيث يتم عرض المعارض الفنية المنسقة بالإضافة إلى العروض الشعرية والموسيقية التي تحتوي الجمال المستوحى من العقيدة ضمن الوئام بين مواطنين متنوعين. لقد كان تمثيلًا ملموسًا للتعددية في أفضل حالاتها: اجتماع متعمد للالتزامات بدلاً من الاستيعاب على المستوى السطحي للمعتقدات. وقد اختتمت الأمسية بحفل عشاء مدني تضمن محادثة ميسرة حول التعددية الدينية. يخطط المنظمون بالفعل لفعالية العام المقبل.

شارك الفنانون والمؤدون وأعضاء اللجنة المضيفة، الذين يمثلون مجتمعات دينية ومدنية متنوعة، في يوم الافتتاح الأتلنتي للتعددية الدينية في أتلانتا: الجمال والتناسق.

لقد نتج عن الفعاليات في كلا المدينتين نتائج ملموسة أدت إلى تحسين المجتمع ككل. ففي لوس أنجلس، خلق تعاون المدينة مع شركائها الدينيين نوعًا من الإطار المؤسسي حيث يمكن للجهات الفاعلة غير الحكومية – القادة الروحيين، وأعضاء المجتمع، وقادة المنظمات غير الربحية – التواصل.  هكذا، تطورت اشكال التعاون حول العديد من القضايا بما في ذلك التشرد وإدارة الطوارئ. وفي أتلنتا، لم يكن هناك قط نموذج العشاء المدني للمحادثات حول التعددية الدينية؛ أما الآن تعمل المؤسسة على توسيع ما طورته لفعالية أتلانتا وتخطط لإضافة التعددية الدينية إلى موضوعاتها التي يتم تقديمها بانتظام.

على الرغم من أن المنظمين في كلتا المدينتين فخورون بالعمل المنجز وبالنتائج، إلا أنهم يؤكدون أن النجاح يعتمد على تعاون قوي بين الشركاء المدنيين الذين طوروا علاقات حقيقية مع بعضهم البعض. وفي الواقع، لم يتم تنظيم هذه الفعاليات وإملاءها من قِبل أي منظمة على أمل أن يشارك الجميع فيها، بل تم التخطيط للقرارات والفعاليات على أساس الإجماع وتم تطوير الوثائق بمشاركة مجموعة متنوعة من القادة الروحيين. وهذه العملية التعاونية مهدت الطريق للقبول الحقيقي من المجتمعات المحلية.

كما أكد المنظمون في كلتا المدينتين على أهمية الجانب الاحتفالي العام للمشاركة المدنية. هكذا، اعترفت الرمزية الموجودة للاحتفال العام حول الإعلانات والقرارات الرسمية بالتمثيل الجماعي للمدينة والمجتمع والدولة. وكانت هذه الوثائق رمزية لنا كمواطنين، كلنا، نتصرف كواحد للوقوف وحماية بعضنا البعض، ليس على الرغم من خلافاتنا ولكن بسببها.

بالإضافة إلى مجموعة الأدوات المذكورة أعلاه، يمكن لمشروع “إنكلوسيف أمريكا” تقديم المزيد من الموارد للمهتمين بهذا العمل. إن تطوير يوم يحتفي بالتعددية الدينية هو طريقة ملموسة ومبدعة للقادة المدنيين والعقائديين لمواجهة موجات الكراهية المتصاعدة. إن هذا العمل، الذي يتم بحسن نية خلال لحظات صعبة، ليس فقط منهجًا عمليًا لبناء قدرة المجتمع المحلي على الصمود، بل هو أيضًا وسيلة حقيقية لبناء مجتمع بشري مبتهج. وكما قالت جمانة سيليان سابا، عضو لجنة الرقابة ليوم التعددية الدينية في لوس أنجلس، “إنه إضاءة مشرقة في وقت مظلم للغاية”.

مقالة ظهرت أصلاً في معهد أسبن: استضافة يوم التعددية الدينية: مدينتان تحتفلان بالمشاركة النشطة للفوارق

Los Angeles celebrates the inaugural Day of Religious Pluralism, 2015

Leave a Reply

Your email address will not be published.