إلقاء الضوء على مواجهة التطرف العنيف: مقابلة مع مؤسسة “كوميونيتيز إنك”

الأسبوع القادم هو أسبوع التوعية. وقد حددت شبكة المدن القوية مشروع “قف بجانبي” للاحتفاء بهذه المناسبة، وهو مشروع أنشئ لمعالجة جرائم الكراهية استجابة لتزايد الاستقطاب المجتمعي بعد الاستفتاء الذي أجراه الاتحاد الأوروبي.

تأسست مؤسسة كوميونيتيز انك بواسطة شامشير شوهان ومايكل هنري في عام 2011 في نوتنغهام، المملكة المتحدة، وكانت تهدف بشكل كبير إلى العمل مع المجتمعات المهمشة والمحرومة لمعالجة عدم المساواة، ولإعطاء صوت لأولئك الذين لا يسمع صوتهم في كثير من الأحيان، وبناء قدرة الناس لتحسين حياتهم ومجتمعاتهم بطريقة إيجابية.

ومع نتيجة استفتاء الاتحاد الأوروبي لعام 2016 وظهور الاستقطاب المجتمعي، تحول تركيز مؤسسة المجتمعات المحلية إلى معالجة جرائم الكراهية. بعد نتيجة الاستفتاء، شهدت المملكة المتحدة زيادة كبيرة في جرائم الكراهية ذات الدوافع الدينية والعنصرية[1]، حيث أبلغت نوتنغهامشير عن ثاني أكبر زيادة وطنية حيث سجلت 75% من جرائم الكراهية في الأشهر الثلاثة التالية لاستفتاء الاتحاد الأوروبي مقارنة بالأشهر الثلاثة السابقة.

وعملاً على التصدي لهذا الأمر، بدأت مؤسسة المجتمعات المحلية مشروعها المسمى “قف بجانبي” والذي تم تصميمه لمعالجة “تأثير المتفرج”، وهي ظاهرة اجتماعية معروفة يشجع فيها وجود أشخاص آخرين الفرد على عدم تقديم المساعدة للضحية، فكلما زاد عدد المارة، قل احتمال تدخل أي منهم. ومع ذلك، كما أخبرنا المدير الإبداعي شامشير شوهان، “إذا تدخل أحد المارة في غضون 10 ثوانٍ من حادث الكراهية، ففي 50% من الوقت يتوقف الحادث أو تتناقص حدته.”

كجزء من سلسلة القاء الضوء على مواجهة التطرف العنيف المستمرة، أجرت شبكة المدن القوية مقابلة مع شامشير شوهان من مؤسسة المجتمعات المحلية لمعرفة المزيد حول برنامج “قف بجانبي”، وهو مشروع ممول من صندوق جوجل للابتكار التابع لمعهد الحوار الاستراتيجي.

في الأشهر التالية لنتائج الاستفتاء، بدأ شامشير شوهان وفريقه بإجراء سلسلة من المقابلات القصيرة مع أشخاص في نوتنغهام لمحاولة قياس ما إذا كانت هناك أي تغييرات ملحوظة في المجتمع المحلي، وسألوا الناس عن مدى شعورهم بالأمان مقارنة بما كانوا عليه قبل الاستفتاء.

“بشكل عام، كنا ننتبه الى أن الناس كانوا أكثر حذراً، وكان الناس أكثر تردداً في ترك أطفالهم خارجاً إذا لم يكونوا في حاجة إلى الخروج. كانت النساء تخبرنا أنه إذا لم تكن هناك حاجة إلى الذهاب للتسوق، فلم يهبوا للتسوق – وكانوا يحاولون تنسيقه حتى لا يكونوا بمفردهم. ما التقطناه هو أنه كان هناك جزع إضافي حول ما يمكن أن يحدث في مقابل عبء كامل من الأشياء التي حدثت بالفعل”.

وعلى نطاق أوسع، مكنت نتيجة الاستفتاء الناس من التعبير عن تحيزاتهم المسبقة والآراء غير المتسامحة بشكل أكثر صراحة وثقة، وفضح التوترات داخل المجتمعات المحلية وبينها والتي ظلت حتى الآن لايتم التصريح بها علانية.

في ضوء العدد المتزايد لجرائم الكراهية وحوادث الكراهية التي غالباً ما تحدث في الأماكن العامة، بدأ شامشير وفريقه في استكشاف طرق للتعامل مع هذه القضايا والبحث في محاولة لتعبئة المارة من أجل التدخل.

وقد أظهرت الدراسات التي أجريت على تجربة المجتمع الصومالي في جرائم الكراهية أنه بعد التعرض للإيذاء، فإن “الضحايا يكونون غاضبون من الحادث، ولكن ما يزعجهم أكثر هو أن الأشخاص المحيطون بهم لم يفعلوا شيئًا، مما يعطيهم رسالة مفادها أن الجميع من حولهم يوافقون مع [المهاجم]. فمن خلال عدم القيام بأي شيء، يصبح المتفرج جزءًا من هذا الفعل لأنه يسمح بحدوثه”.

في كثير من الأحيان خلال هذه الحوادث، يريد الناس التدخل ومساعدة الضحية ولكنهم يخافون من التعرض للأذى أو الخروج عن الحشد أو لأنهم غير متأكدون من كيفية التصرف أو التدخل بأمان. وأصبح هذا هو جوهر مشروع “قف بجانبي”، الذي “يدافع عن تدخلات المتفرجين الآمنة والسهلة وغير المباشرة التي يمكن لأي شخص تنفيذها عندما يحدث حادث كراهية”.

وقد تم تصميم هذه التدخلات لتكون طرق عملية وسريعة وآمنة لتعطيل ومكافحة حوادث الكراهية، وكذلك كوسيلة لتقديم الدعم للضحايا وتحدي مثل هذا السلوك بشكل علني. ومن الإحصائيات الشائعة التي يستخدمها شامشير وفريقه هو أنه “إذا تدخل أحد المارة في غضون 10 ثوانٍ من حادث كراهية، ففي 50% من الحالات يتوقف الحادث أو تتناقص حدته”.

ومع ذلك، من المهم ملاحظة أن هناك عددًا من الطرق التي يمكن للأشخاص من خلالها تقديم المساعدة أثناء أو بعد حادث الكراهية الذي لا يتضمن بالضرورة تعريض أنفسهم لخطر الأذى أو التدخل بفعالية. كجزء من المشروع، خرج الفريق برسالة “شاهد، قم بالإبلاغ، قدم الدعم”، والتي توضح الإجراءات الآمنة التي يجب اتخاذها عند مشاهدة حادث كراهية:

  • شاهد

أنظر وكن شاهدا. لا تبتعد لأن ذلك يعطي الرسالة للجاني بأن سلوكه طبيعي ومقبول. راقب وانتبه إلى ما يحدث، وإلى وصف الجاني، أين مكانك، ما هو الوقت الذي حدث فيه الحادث، بحيث يكون لديك أفضل المعلومات عند الإبلاغ عنه.

  • قم بالإبلاغ

قم بإبلاغ الأمن أو الموظفين أو الأشخاص الآخرين الذين قد يكونون قادرين على المساعدة. يمكنك أيضًا أن تطلب من أشخاص آخرين بالقرب منك المساعدة من اجل التدخل. بمجرد أن تكون في مكان آمن، يمكنك الإبلاغ عن الحادث كشاهد مباشرة إلى الشرطة.

  • قدم الدعم

تحقق مع الضحية إن أمكن، حتى لو كان بعد الحادث.

يمكن العثور على مزيد من المعلومات والأشكال المختلفة للتدخل في دليل التدخل الممتاز والخاص بالشخص المتواجد في مكان الحدث (المتفرج).

كما تقدم مؤسسة المجتمعات المحلية تدريباً خاصاً لتدخل المتفرجين للأفراد الذين يتفاعلون مع مجتمعاتهم المحلية كجزء من دورهم، بما في ذلك العاملين في القطاع العام، والعاملين في تطوير الأحياء، والعاملين الشبان، وموظفي دعم المجتمع من الشرطة. وقد تم تلقى هذا التدريب بشكل جيد جداً.

“لقد اندهش الناس، ويقولون” كيف يمكنك قضاء 15 دقيقة فقط مع شخص واكتساب أحد أعلى معدلات التغيير في الفهم؟”  وكان ذلك نابع فعلاً من بساطة تلك الرسائل – هناك القليل جداً الذي يمكن أن يضيع في الترجمة.’

إن هذه البساطة هي التي ساهمت بقوة في نجاح مشروع “قف بجانبي”، والتي كان لها أيضًا صدى عالمي.

سيكون لكل مدينة في جميع أنحاء العالم تلك المجموعات من الأشخاص المعرضين للخطر.

نظرًا لبساطة الرسالة وقوتها ونجاحها، يستكشف الفريق الآن كيفية تطبيق مشروع “قف بجانبي” في سياقات مختلفة عبر شبكة المدن القوية، بما في ذلك مع إندفيدجواللاند في باكستان.

“حصلنا على اقتراح في الوقت الحالي لطرح مشروع “قف بجانبها” والذي يستخدم تدخلات المارة لمعالجة التحرش الجنسي. كما أننا كنا على اتصال مع إندفيدجواللاند في باكستان لنرى كيف يمكن استخدام تدخلات المتفرجين لمعالجة قضايا الزواج القسري … نحن ندرك أنه يمكننا تطبيقه في عدد من المجالات المختلفة، سواء كان ذلك العنف الأسري أو التحرش الجنسي أو الإجبار الزواج، مجموعة كاملة من القضايا”.

في عصر تتزايد فيه أعداد سكان المدن وأصبحت البيئات الحضرية الكثيفة هي الحالة السائدة، يتم أيضًا إعادة تعريف طبيعة “المجتمع المحلي”. لقد أصبح من الصعب إقامة صلات مع من حولنا، مما يجعل من الأسهل قبول الروايات المثيرة للانقسامات وعدم التسامح.

“الناس مستعدون تمامًا بل ويرغبون بشدة في الانخراط مع الناس من حولهم. لك هذه الفرص غير موجودة وهذا لأننا أصبحنا معزولون عن بعضنا البعض تمامًا. لكنني أعتقد أن الناس يطالبون بهذا الارتباط، ولهذا السبب فإن عنصر الدعم في ““شاهد، قم بالإبلاغ، قدم الدعم” مهم للغاية.

أكثر من ذلك، تقوم مؤسسة المجتمعات المحلية من خلال مشروع “قف بجانبي” باستعادة الإحساس بمسؤولية المجتمع المحلي.

“ويتعلق ذلك بتمكين المجتمعات لتكون قادرة على دعم بعضها البعض حتى لو لم يكن هناك شخص آخر. إن المسألة تتعلق بأخذ بعض هذه السيطرة أو المسؤولية أو استعادة السلطة وقولها “لدينا دور نلعبه في إنشاء هذا النوع من المجتمع والمجتمع المحلي الذي نرغب أن نعيش داخله”.

يمكنك معرفة المزيد عن مؤسسة المجتمعات المحلية ومشروع “قف بجانبي”  من خلال زيارة موقعهم على الإنترنت هنا ، بالإضافة إلى قراءة المزيد حول سبب أهمية تدخلات المتفرجين هنا.

روابط مفيدة:

دليل تدخل المتفرج

ملصق A3 “شاهد، قم بالإبلاغ، قدم الدعم”

إنفوجرافيك “شاهد، قم بالإبلاغ، قدم الدعم”

[1]https://assets.publishing.service.gov.uk/government/uploads/system/uploads/attachment_data/file/652136/hate-crime-1617-hosb1717.pdf#page=11

Leave a Reply

Your email address will not be published.