وصل الخيوط: تعزيز التعاون الوطني المحلي من خلال مواجهة التطرف العنيف

في عامّ 2014، سافر عدد كبير من المواطنين إلى مناطق الصراع في العراق وسوريا للانضمام إلى الدولة الإسلامية وإلى مجموعات متشدّدة أخرى. وفي السنوات التالية، تصدّر منع التطرّف العنيف ومكافحته أجندة السياسة العالمية وأيضًا الافتتاحية الأخيرة للجمعية العامّة للأمم المتحدة التي جمعت قادة من مختلف أنحاء العالم. فتضمّنت، أكثر من ستة “اجتماعات جانبية” للجمعية العامّة للأمم المتحدة حول منع التطرف العنيف ومكافحته، دعوات متوقّعة لوضع المزيد من خطط عمل وطنية تكون أكثر شمولية حول منع التطرف العنيف ومكافحته. بالإضافة إلى ذلك، تمّت المطالبة بإجراء بحث سياقي إضافي حول التطرف العنيف، وزيادة الحلول المحلية لمشاكل التشدّد العنيف، وخطابات مضادة على شبكة الإنترنت أو على أرض الواقع، ووسائل أكثر فعالية لقياس تأثير برامج منع التطرف العنيف ومكافحته. كما تضمّنت مشاركة المجتمع المدني المتنوّع والجهات الفاعلة المحلية الأخرى لتقديم مشاريعها المتعلّقة بمنع التطرف العنيف ومكافحته. وقد أصبحت هذه المشاركة بمثابة معيار في المؤتمرات وورش العمل المتعلّقة بمنع التطرف العنيف ومكافحته. وفي حين أن الكثير من هذه المشاريع أصبحت معتادة، فقد تمّ تسليط الضوء أيضاً على اتجاه مبتكر واعد في مجال منع التطرّف العنيف ومكافحته وهو زيادة الاهتمام بتعزيز التعاون بين مختلف الجهات الفاعلة المحلية والوطنية داخل كلّ دولة تعمل في مجال منع التطرف العنيف ومكافحته.

عقبات تحول دون تعاون وطني محلي أقوى

شكّل سدّ الفجوات بين البرامج والسياسات الوطنية والمحلية في مجال منع التطرّف العنيف ومكافحته مشكلة مستمرّة  إذ تعترض محاولات التعاون عقبات بما في ذلك عوائق تحول دون الثقة فضلاً عن ضعف تبادل المعلومات والتعاون في صنع السياسات وإعداد البرامج. غير أنّه لم يتمّ إيلاء اهتمام كبير لتحديد هذه القضايا ومعالجتها ممّا أعاق تنفيذ الممارسات الفضلى الدولية التي تُعنى بمنع التطرف العنيف ومكافحته وخطط العمل الوطنية على مستوى المحلي بشكل فعّال. ويبدأ هذا الاتجاه بالتغيير.

تتمتّع المدن بميزة نسبية في تحديد الأفراد وإبعادهم عن التطرّف وغيره من أشكال العنف وأيضًا في التعامل مع الاستقتاب الاجتماعي لمنع تجذّر التطرّف. فهي أقرب إلى المجموعات والأفراد المعنية وغالبًا ما يمكنها أن تفهمهم بشكل أفضل فضلاً عن أنّها عملية أكثر، بصورة عامّة، وأسرع وأقل عرضة للمخاطر من نظرائها الوطنيين. لكن تفتقر مدن كثيرة وسلطات دون وطنية أخرى إلى الولاية والخبرة والموارد اللازمة لتنفيذ برامج فعّالة في مجال منع التطرف العنيف ومكافحته. ولا تزال العديد من الحكومات الوطنية متردّدة حيال اعتبار هذه المدن شريكة في مواجهة التطرف العنيف أو التخلي عن السيطرة أو الموارد بسبب مخاوف متعلّقة بالأمن القومي. وغالباً ما تُستبعد الحكومات المحلية والمجموعات المدنية من المناقشات المتعلّقة بوضع السياسات والبرامج في سياق منع التطرّف العنيف ومكافحته.

يشكّل التشاور بين الحكومات الوطنية وسلطات المقاطعة أو البلدية والمجتمع المدني في مجال تطوير خطط العمل الوطنية وتنفيذها الاستثناء وليس القاعدة. وذلك حتى عندما تتركّز قدرات الوقاية التقليدية على المستوى دون الوطني على سبيل المثال، الأخصائيين في مجال الصحّة العقلية والمعلمين/المعلمات والعاملين الاجتماعيين الذين يمكنهم التدخّل بالأفراد الذين يظهرون علامات التحوّل إلى التطرّف وغيره من أشكال العنف قبل ارتكاب جريمة. (فعندما تتركّز هذه القدرات في العواصم، يزيد تحدّي ضمان حصول السلطات المحلية على الموارد اللّازمة كي تصبح أطراف فاعلة في مجال منع التطرّف العنيف ومكافحته.) وتبقى آليات دعم المشاركة الأكبر للسلطات دون الوطنية على صعيد منع التطرّف العنيف ومكافحته نادرة مثل التقسيم الواضح للعمل وتسهيل تبادل معلومات مستمر.

وصل الخيوط

أمّا الخبر السّار فهو الاهتمام الكبير الذي حصل عليه التعاون الوطني المحلي في مجال منع التطرّف العنيف ومكافحته. يتوفّر القليل من المناهج والدروس المستفادة التي تعالج تحديات محدّدة للتعاون الوطني المحلي. وقد تمّ تسليط الضوء على هذه التجارب خلال القمة العالمية لشبكة المدن القويةSCN  في تموز/يوليو 2018 وخلال اجتماعات الجمعية العامّة للأمم المتحدة في أيلول/سبتمبر في نيويورك.

تمثّل كينيا نموذجًا جيّدًا حول كيفية تحفيز السلطات دون الوطنية على تعاون وطني محلي محسّن بشأن منع التطرّف العنيف ومكافحته. في هذا السياق، أنشأ عدد من الحكومات إلى جانب منظمّات المجتمع المدني المحلية خططًا دون وطنية بشأن منع التطرّف العنيف ومكافحته. وتعكس هذه الخطط الأولويات المحلية مثل التفاوت في تقديم الخدمات الحكومية أو إجراءات قاسية من الشرطة. وقد استُعملت هذه الخطط المحلية المخصّصة لتوجيه المناهج والسياسات الوطنية بما في ذلك إدراج التنقيحات التي ستعلن قريباً على خطّة عمل كينيا الوطنية لعامّ 2015. وقد انتُقدت هذه الخطة لعدم رصدها مخاوف وأولويات المجتمعات المحلية، لكن يتمّ تحديثها حاليًا كي تعبّر عن النصائح المحلية. علاوة على ذلك، تقدّم كينيا أيضاً مثالاً جيدًا حول قدرة الحكومات دون الوطنية على بناء الثقة بين الحكومات الوطنية (بين الأجهزة الأمنية، بشكل خاصّ) وجماعات المجتمع المدني المحلية التي تعمل على منع التطرّف العنيف ومكافحته وتسهيل تطوير الآليات بهدف تنسيق الجهود بين الجهات الفاعلة الوطنية ودون الوطنية والجهات المانحة في منطقة معيّنة على صعيد منع التطرّف العنيف ومكافحته. فعلى سبيل المثال، أطلق مفوض مقاطعة كوالي مؤخراً منتدى لأصحاب مصلحة متعدّدين حول منع التطرّف العنيف ومكافحته حيث شاركت 50 وكالة ومنظمّة تركّز على حقوق الإنسان والشباب بالإضافة إلى ممثلي المركز الوطني لمكافحة الإرهاب وسفارات الجهات المانحة المحلية. ويجتمع المنتدى كلّ ثلاثة أشهر لمناقشة تنفيذ خطّة منع التطرّف العنيف ومكافحته في الدولة.

تساعد جهود اللامركزية في الأردن، كما هو الحال في كينيا، في تحفيز علاقات وطنية محلية أقوى بشأن منع التطرّف العنيف ومكافحته. في هذا السياق، تؤدي وزارة الشؤون البلدية في الأردن دورًا متزايد الأهمية على صعيد منع التطرّف العنيف ومكافحته في الدولة بما في ذلك تشجيع القطاع الخاص على العمل مع مجالس البلدية والمجالس المحلية المنتخبة حديثاً لمعالجة بطالة الشباب فتساعد بالتالي في معالجة أحد العوامل الأساسية للتطرّف العنيف في الدولة. تستكشف أيضًا الوزارة سبل لإعطاء دور لأصحاب المصلحة المحليين غير المعنيّين بإنفاذ القانون في مجال منع التطرّف العنيف ومكافحته بالإضافة إلى وضع خطط لتوسيع نموذج الوقاية المحلية المعتمد في ثلاث بلديات أردنية (إربد والكرك والزرقاء) بدعم من الحكومة الدانمركية وشبكة المدن القوية. تعمل شبكات الوقاية المحلية كهيئة تنسيق مركزية لبذل جهود في مجال منع التطرّف العنيف ومكافحته، وتضمّ مجموعة متنوّعة من أصحاب المصلحة المتعدّدين من المهنيين بما في ذلك المسؤولين الحكوميين المحليين والخدمات الاجتماعية والمعلمين/المعلمات والمؤسسات الدينية والأهلية التي تعمل مع المجتمعات المحلية. تصوغ هذه التحالفات إستراتيجيات صمود ووقاية فعّالة على المستوى المحلّي وتنسّقها من خلال مجموعة أنشطة واسعة كتطوير كتيّبات تدريب المعلمين وعقد جلسات حوار مجتمعية وشبابية وإدارة أنشطة التماسك الاجتماعي مع التركيز على منع ترسّخ التطرّف العنيف في بلدياتهم.

كذلك في لبنان، تركّز واحدة من المحاور التسعة، في الإستراتيجية الوطنية حول منع التطرّف العنيف المعتمدة مؤخرًا من الحكومة بصورة حصرية، على دور البلديات والمجتمعات. تجدر الإشارة إلى أن هذه الإستراتيجية قد طوّرها فريق عمل مشترك بين الوزارات. فهذا يبيّن أيضاً أن شبكات الوقاية المحلية الخاصّة بSCN في لبنان هي بمثابة نماذج رئيسية للتنفيذ المحلي. ويأمل المنسّق الوطني اللبناني لمنع التطرّف العنيف اعتماد هذا النهج في كلّ أنحاء لبنان، معترفًا بأهمية دور هذه الشبكات المحلية في تطبيق السياسات الوطنية.

في تونس، تساهم الديمقراطية في إتاحة المزيد من الفرص لتعزيز الروابط الوطنية المحلية. فتطلع الحكومة الوطنية اليوم بعد انتخابات البلدية الأولى في أيار/مايو منذ الانتقال الديمقراطي إلى سلطات بلدية مختصّة جديدة من أجل تطوير مشاريع محلية وتطبيقها في ما يتعلّق بتنفيذ الخطّة الوطنية لمنع التطرّف العنيف ومكافحته. ونظراً إلى أن معظم المؤسّسات في تونس لا تزال في العاصمة، فقد طلبت اللجنة الوطنية لمكافحة الإرهاب من كل وزارة وطنية معنية أن تبلور خطة عمل مصغّرة لمنع التطرّف العنيف ومكافحته تتضمّن إستراتيجية للوصول إلى المستوى المحلي عن طريق ممثّلي الوزارة المحليين. وتواجه تونس العديد من التحديات التي يواجهها الشرق الأوسط مثل قدرات البلديات ومنظمّات المجتمع المحلي المحدودة وانتشار مئات مشاريع منع التطرّف العنيف ومكافحته بتمويل من الجهات المانحة والتواصل المحدود بين أصحاب المصلحة الوطنيين والمحليين في المجال نفسه؛ ممّا صعّب حتى الآن إمكانية تنسيق السياسات الوطنية والإجراءات المحلية. غير أنّ الدروس المستفادة في تونس يمكن أن تُطبّق في دول أخرى.

أمّا في باكستان فتوزّع المبادئ التوجيهية الوطنية لمنع التطرّف العنيف ومكافحته الأدوار والمسؤوليّات على مجموعة واسعة من السلطات الوطنية ودون الوطنية والجهات الفاعلة غير الحكومية. وقد تمّ وضع هذه المبادئ التوجيهية في أعقاب الهجوم الإرهابي في كانون الأول/ديسمبر 2014 في مدرسة الجيش العامّة في بيشاور. ويعدّ هذا البرنامج عملية إعداد استشارية تصاعدية بين أصحاب مصلحة متعدّدين وتضمّ أكثر من 300 ممثّل من مختلف مستويات الحكومة وشرائح المجتمع في الدولة. وعلى الرغم من ذلك، لا تزال التحديات التي تعترض التنفيذ قائمة، بما في ذلك غياب التقسيم الواضح للعمل، والموارد بين الحكومات الإتحادية وحكومات المقاطعات بالإضافة إلى تحويل الأفضليات المؤسّستية والثقافية إلى تدابير حركية (بدلاً من أن تكون تدابير غير حركية). وتجدر الإشارة إلى نقطة خلافية أخرى وهي تفضيل بعض المحافظات تطوير خططها الخاصّة لأنها تعكس المخاوف والأوليات المحلّية بشكل أفضل في مجال منع التطرّف العنيف ومكافحته. وهذه نتيجة اختلاف حدّة تهديد التطرّف العنيف بشكل ملحوظ بين المقاطعات ممّا يحدّ بالتالي من فعالية اعتماد خطّة وطنية واحدة مناسبة للجميع.

توفّر التجربة السويسرية الأخيرة التي أدّت إلى إعداد خطّة العمل الوطنية لعامّ 2017 مثالاً آخر عن حكومة وطنية تعترف بأهمية ضمان تعاون محلي وطني في مجال منع التطرّف العنيف ومكافحته. وقد اعتمدت سويسرا أيضًا نهجًا تصاعديًا لتطوير خطّة العمل الوطنية الخاصّة بها؛ ويُعتبر هذا النهج مناسبًا في دولة لا تكون فيها مؤسّسات وقدرات الوقاية فيها داخل الحكومة الوطنية بل على الصعيد المحلي وعلى مستوى الكانتونات. ويقتصر دور الحكومة الوطنية لمنع التطرّف العنيف ومكافحته بصورة رئيسية على تسهيل التعاون وتبادل المعلومات في أوساط الجهات الفاعلة المحلية لضمان مشاركة الأفكار الجيّدة والدروس المستخلصة في كانتون معيّن مع الكانتونات الأخرى. فتكون النتيجة إنشاء صندوق حوافز بتمويل إتحادي لدعم تنفيذ خطة العمل الوطنية بقيادة محلّية فضلاً عن مراقبة التنفيذ وتقييمه عبر جميع الكانتونات في الدولة. مع ذلك، يمثّل التعاون العمودي التنفيذي فعليًا في كلّ دولة مجموعة من التحدّيات بما في ذلك تلك المتعلّقة بتبادل المعلومات بين الجهات الفاعلة في إنفاذ القانون والجهات الفاعلة غير المعنية بإنفاذ القانون على الصعيد المحلي من جهة وبين الكانتونات من جهة أخرى. ويتعقّد الأمر بسبب الحاجة إلى التوفيق بين قوانين حماية البيانات المختلفة في الدولة مع فرض كلّ كانتون لتشريعات خاصّة به في هذا المجال.

من الجدير أيضًا ذكر النهج المتّبع في كندا حيث أنشأت الحكومة الإتحادية مركزًا في عامّ 2016 لدعم المبادرات الحالية لمنع التطرّف العنيف ومكافحته وتوجيهها بالإضافة إلى تطوير مبادرات جديدة على المستوى دون الوطني (على مستوى المقاطعة والمدينة). وتشمل هذه المبادرات مجموعة واسعة من الأنشطة، بما في ذلك عدد من “طاولة تقييم الوضع” المتعددة الوكالات على مستوى المدينة والتي تحدّد الأفراد الذين يظهرون بوادر تشدّد لممارسة العنف وتتدخَّل. ويركّز المركز بالدرجة الأولى على الاتّصال “بجميع الأجهزة الحكومية والمنظمّات غير الربحية والمجتمعات والشباب والعاملين المهنيين في الخطوط الأمامية والأكاديميين وجهات إنفاذ القانون والمنظمّات الدولية.” هذا التركيز على تعزيز تطوير البرنامج وإقامة شبكات تعترف بأن الدور الأساسي لمنع التطرف العنيف ومكافحته يهدف إلى تيسير ودعم المبادرات المحلية (مع الإعانات والتوجيهات على حدٍّ سواء)، نظرًا إلى كيفية توزيع السلطات والموارد بموجب النظام الإتحادي الكندي.

وقد بدأت المحافل المتعدّدة الأطراف بقيادة الحكومات الوطنية بالاعتراف بأهمية التعاون العمودي. على سبيل المثال، تخلّت اللجنة التنسيقية في المنتدى العالمي لمكافحة الإرهاب (GCTF)  خلال اجتماع عُقد الشهر الماضي عن نهجها التقليدي الآيل إلى التركيز على المسؤولين الوطنيين ومسؤولي الأمم المتحدة؛ وتضمّنت الدورة الأولى من نوعها توقعات مجموعة متنوّعة مؤلفة من مسؤولين محليين من أستراليا وإندونيسيا والأردن وباكستان والمملكة المتحدة والولايات المتحدة. فكانت رسالتهم واضحة: تحتاج المناهج الحكومية الوطنية لمنع التطرف العنيف ومكافحته إلى الاستثمار في تقديم الخدمات المحلية، والتركيز على المشاورات المحلية وتبادل المعلومات، وعلى نطاق أوسع، إعطاء الأولوية لبناء الثقة والتعاون مع مدنها ومع المجتمع المدني. ونأمل أن يدفع هذا النهج منتدى GCTF والأمم المتحدة نفسها إلى وضع التعاون العمودي المعزّز في قائمة الأولويات في سعيهما إلى توسيع الجهود في مجال منع التطرف العنيف ومكافحته.

الممارسات الفضلى الناشئة

أدّى هذا الاهتمام التوافقي مؤخرًا إلى دمج برامج منع التطرّف العنيف ومكافحته إلى ظهور بعض من الممارسات الفضلى الناشئة.

أولاً، يشمل تعزيز التعاون الوطني المحلّي لمنع التطرّف العنيف ومكافحته وتحديد المخاوف والمخاطر المحلية بشكل فعّال والتركيز عليها، التغلّب على عدد من العوائق البيروقراطية. تنطوي هذه الأخيرة على تحديد تحديات القدرة والاختصاص وتخطيّها على مستوى البلدية أو الدولة والتي تعرقل المساهمات دون الوطنية لمنع التطرّف العنيف ومكافحته؛ فهم مكامن موارد وقدرات الوقاية دون الوطنية؛ والتأكّد من أن أي دور ومسؤولية لمنع التطرّف العنيف ومكافحته في خطة العمل الوطنية يتوافق مع قدرات الوقاية المحلية والبلدية؛ فضلاً عن تعزيز هذه القدرات عندما تكون ضعيفة أو معدومة.

ثانياً، من الضروري المشاركة في حوار وطني استشاري متعدّد الطبقات لمكافحة التطرّف العنيف. وينبغي أن يشمل الحوار مجموعة أصحاب المصلحة الكاملة بمن فيهم الوطنيين ودون الوطنيين والجهات الفاعلة في إنفاذ القانون وتلك غير المعنيّة بإنفاذه والمجتمع المدني والحكومة والجهات المانحة حسب الاقتضاء. ويجب أن يتوافق الحوار مع الاحتياجات والسياق والموارد. وينبغي أن تساعد هذه المشاركة في صياغة خطّة العمل الوطنية أو يمكن أن توفّر مراجعة لخطّة قائمة.

ثالثًا، يمكن للسلطات دون الوطنية أن تؤدّي دور جسر يربط بين الحكومة الوطنية والجهات الفاعلة في المجتمع المدني، ممّا يسهّل تبادل المعلومات تصاعديًا وتنازليًا حول قضايا منع التطرّف العنيف ومكافحته. ويمكن لمجموعات المجتمع المدني عندما تُتاح لها المساحة وتُوفَّر لها الموارد اللّازمة للعمل أن تؤدي دوراً مهمًّا في تنفيذ برامج العمل الوطنية على المستوى المحلي وذلك عن طريق الربط بين الجهات الفاعلة على المستوى الوطني والسلطات البلدية.

وأخيرًا، بصرف النظر عن الآليات أو الهياكل التي قد تكون معتمدة لتسهيل التعاون الوطني المحلي في مجال منع التطرّف العنيف ومكافحته، يمكن أن يحول تبادل المعلومات الضعيف بين السلطات القضائية والجهات الفاعلة في إنفاذ القانون وتلك غير المعنيّة بإنفاذه دون التعاون العمودي المعزّز. فتتعدّد أسباب هذا الانقطاع بما في ذلك مخاوف بشأن خصوصية البيانات وغيرها من الأسباب القانونية لكن التغلّب على هذه المعوّقات أمر بالغ الأهمية.

تتمتّع منظمّات المجتمع المدني وسلطات المدينة وغيرها من أصحاب المصلحة دون الوطنيين بميزة نسبية كبيرة عند تنفيذ مجموعة جهود منع التطرّف العنيف ومكافحته، بدءًا من الوقاية إلى التدخّل ثمّ إعادة التأهيل وصولاً إلى إعادة الإدماج. لكن كثيرًا ما تمّ إهمال دورها في التخطيط لمنع التطرّف العنيف ومكافحته وتنفيذه على المستوى الوطني. أمّا للراغبين في مضاعفة أثر جدول العمل العالمي على المجتمعات في جميع أنحاء العالم في مجال منع التطر~ف العنيف ومكافحته فالاهتمام المتواصل بتعزيز التعاون الوطني المحلي أمر ضروري. وهذا يعني التقليل من التركيز على المجموعات الفردية لأصحاب المصلحة المعنيين بمنع التطرّف العنيف ومكافحته وأهدافهم المتباينة في أغلب الأحيان بالإضافة إلى زيادة التركيز على تعزيز قدراتهم للعمل معًا في سبيل الأهداف المشتركة.

Leave a Reply

Your email address will not be published.